ويمكن دفعه : بأنّ التغيير في الأُسلوب لعلَّه من جهة أنّ هؤلاء الأوّلين حقيقون بالملك بأجمعهم ، فناسبهم اللام ، بخلاف الباقين ، فإنّ الرقاب ليسوا بأهل للملك على المشهور ، وكذلك تخليص المكاتب ، فإنّه لا يجب أن تُعطى بيد المكاتب ، وليس المولى بنفسه محلا لذلك ، وكذلك الغريم قد يكون ميّتاً ليس له أهليّة للملك ، وكذلك أنواع سبيل اللَّه كالقناطر والمساجد وغيرها .
بقي الكلام فيما لو شرط المالك صرفه في المصرف الخاصّ ، وصرّح بعدم الجواز في الغير ، والأحوط هنا متابعة الشرط ، ولا يبعد تنزيل كلام المحقّق على ذلك .
ثمّ إذا ادّعى أحد أنّ عليه ديناً قُبل قوله مع تصديق الغريم بلا إشكال منّا ، وكذا لو تجرّدت دعواه عن التصديق والتكذيب .
ونقل المحقّق قولًا بعدم القبول ( 1 ) ، ولعلّ مراده إلا بالبيّنة أو اليمين ، وهذا القول نقله في التذكرة عن الشافعيّ ( 2 ) ، ولم ينسبه إلى أحد من أصحابنا .
والأظهر القبول مطلقاً ، لما مرّ من حمل قول المسلم على الصحّة ، سيّما إذا كان عادلًا ، ولزوم العسر والحرج إن أوجبنا البينة أو اليمين ، سيّما والغالب عدم التمكَّن من الحاكم لإجراء ذلك .
قال في المدارك : وموضع الخلاف لمصلحة نفسه ، أمّا الغارم لمصلحة ذات البين فلا تُقبل دعواه إلا بالبينة قولًا واحداً ( 3 ) .
[ المبحث ] الحادي عشر : من مصارف الزكاة سبيل اللَّه
بلا خلاف ، والأكثرون على أنّ المراد به كلّ ما هو وسيلة إلى الخير ، كمعونة الغزاة ، والحجيج ، والزوّار ، وبناء القناطر والمساجد ، والإعانة في تحصيل العلم الشرعيّ ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 150 .
( 2 ) التذكرة 5 : 282 .
( 3 ) المدارك 5 : 230 .