وخصّه الشيخ في بعض أقواله بالجهاد ، وقال : يصرف إلى الغزاة الَّذين يغزون إذا نشطوا ، وهم غير الجند المقرّرين الَّذين هم أهل الفيء ( 1 ) .
وقال في الدروس : هو الجهاد ، سواء كان الغازي متطوّعاً أو مرتزقاً مع قصور الرزق ، ثمّ استقرب إلحاق سائر القُرب ( 2 ) .
والتخصيص بالجهاد تقييد للآية من غير دليل ، واستعماله في القرآن في مواضع فيه كقوله تعالى * ( يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله ) * ( 3 ) لا يدلّ على صيرورته حقيقة فيه .
ويدلّ على العموم : مضافاً إلى ظاهر إطلاق اللفظ ، ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، وهو مذكور في التهذيب ( 4 ) ، وكذلك صحيحة عليّ بن يقطين ( 5 ) وغيرها من الأخبار الكثيرة الدالَّة على جواز الحجّ بها ( 6 ) .
وقال الشهيد الثاني في الروضة : وينبغي تقييده بما لا يكون فيه معونة لغنيّ لا يدخل في الأصناف ( 7 ) ، ومقتضاه لزوم أن يكون الزائر مثلًا فقيراً ، أو ابن سبيل كما صرّح به في المسالك ( 8 ) .
واستشكل في التذكرة في اعتبار الحاجة من أجل اندراج إعانة الغنيّ تحت سبيل الخير ، ومن أجل ملاحظة غيره من أهل السهمان المعتبرة حاجتهم ( 9 ) .
والأوسط أن يقال باعتبار العجز عن تلك القُرَب ، وإن كان غنيّاً من غير جهتها ؛ لأنّ الزكاة إنّما شُرّعت لدفع الحاجة .
هامش
( 1 ) النهاية : 184 .
( 2 ) الدروس 1 : 241 .
( 3 ) النساء : 76 .
( 4 ) تفسير القميّ 1 : 299 ، التهذيب 4 : 49 ح 129 ، الوسائل 6 : 145 أبواب المستحقّين للزكاة ب 1 ح 7 .
( 5 ) الفقيه 2 : 19 ح 61 ، الوسائل 6 : 201 أبواب المستحقّين للزكاة ب 42 ح 1 . يكون عندي المال من الزكاة فأُحجّ به مواليّ وأقاربي ؟ قال : نعم لا بأس .
( 6 ) الوسائل 6 : 201 أبواب المستحقّين للزكاة ب 42 .
( 7 ) الروضة البهيّة 2 : 49 .
( 8 ) المسالك 1 : 420 .
( 9 ) التذكرة 5 : 282 مسألة 197 .