تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وما رواه في قرب الإسناد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه » : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : يُعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كلَّه ما بلغ ، إذا استدانوا في غير إسراف » ( 1 ) وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الآتية أيضاً إيماء إليه ( 2 ) . ونقل في آخر السرائر من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب بسند مُعتبر ما يدلّ عليه ، وفي آخرها المنع من أداء دين الغارمين من مهور النساء ( 3 ) ، وبمضمونه روايات أُخر ( 4 ) ، ولم أقف على مصرّح بمضمونها ، نعم نقل في المختلف عن ابن الجنيد المنع في مهر النساء اللواتي استغني عنهنّ ؛ لأنّ فيه نوع إسراف ( 5 ) . أقول : وإن فرض تحقّق الإسراف في ذلك فهو محمل حسن لتلك الأخبار . ثمّ إنّ ظاهر أكثر الأخبار وكلام الأصحاب أنّ الاستدانة لا بدّ أن لا تكون للمعصية ، وذلك لا يستلزم عدم الجواز إذا كانت الاستدانة على وجه الصحّة لكن وقع في المعصية من باب الاتفاق ، ولم أقف على من صرّح بالفرق ، ولكن إطلاق رواية الرضا عليه السلام ورواية التفسير ( 6 ) يفيد المنع عن ذلك أيضاً ، وكذلك الحكمة تقتضيه . ومقتضى ذلك : أنّ التوبة لا تفيد في جواز الإعطاء إذا صرفه في معصية . وقال المحقّق : إن تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وهو إنّما يتمّ مع الإعراض عن الروايات ، وهو مشكل ، وأيضاً يتمّ ذلك مع كونه فقيراً غير مالك لمئونة السنة ، فلا بدّ من التقييد ، ولا ينافيه حينئذٍ صرفه في الدين ؛ لأنّ الفقير يملك المال ويصرفه حيث شاء ، وأيضاً يتمّ اشتراط التوبة حينئذٍ على القول باشتراط العدالة .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 146 ، الوسائل 6 : 206 أبواب المستحقّين للزكاة ب 46 ح 4 . ( 2 ) الوسائل 6 : 205 أبواب المستحقّين للزكاة ب 46 ح 1 ، قال : سألت أبا الحسن عن رجل عارف فاضل توفّي وترك عليه ديناً قد ابتلى به هل يقضى عنه من الزكاة ؟ قال : نعم . ( 3 ) السرائر 3 : 607 . ( 4 ) انظر الوسائل 6 : 207 أبواب المستحقّين للزكاة ب 46 . ( 5 ) المختلف 3 : 213 . ( 6 ) وهما رواية أبي محمّد عن الرضا عليه السلام ، ورواية عليّ بن إبراهيم المتقدّمتان .