وموثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة ثمّة ، وفي آخرها قلت : فإنّه لمّا أُعتق وصار حرّا اتّجر واحترف ، فأصاب مالًا ، ثمّ مات وليس له وارث ، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث ؟ قال : « يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقّون الزكاة ؛ لأنّه إنّما اشتري بمالهم » ( 1 ) .
ولا يضرّ التخصيص بالفقراء ؛ لعدم القول بالفرق كما صرّح في المسالك ( 2 ) ، ولأنّ الظاهر حمل الرواية على الغالب ، فالمراد بقوله عليه السلام : « اشتري بمالهم » اشتري بالمال الذي يصرف فيهم .
وقال في الدروس : إنّ في التعليل إيماء إلى أنّه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطرد الحكم ؛ لأنّه اشتري بنصيبه لا بمال غيره ( 3 ) .
وفيه : أنّ ظاهر الرواية أنّ الاشتراء وقع بمجموع الزكاة ، لا بسهم الفقراء ، وآخر الرواية محمول على ما ذكرنا .
وكأنّه أشار إلى دفع ذلك في المسالك ، حيث قال : وأمّا التفصيل بأنّه إن اشتري من سهم الرقاب فميراثه للإمام ، وإلا فلأرباب الزكاة ، فلا أصل له في المذهب ( 4 ) .
وحجّة القول بأنّ وارثه الإمام عليه السلام : أنّ ولاء العتق مشروط بتبرّع المعتق به ، وعدم التبرّي من ضمان جريرته ، وعدمه مناسباً ، والشرط مفقود فيما نحن فيه ؛ لأنّ الرقاب أحد مصارف الزكاة ، فيكون سائبة ، والمراد بالسائبة هو الذي لأعقل بينه وبين معتقه ولا ميراث ، ولا وجه لهذا القول مع ورود الروايتين المعتبرتين المعمولتين كما لا يخفى .
قال في المدارك : الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصّة ؛ لأنّهم من أرباب الزكاة ، وفي حال الغيبة يستحقّون ما يرثه الإمام عليه السلام ممّن لا وارث له غيره ، فيكون الصرف
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 100 ح 281 ، الوسائل 6 : 203 أبواب المستحقّين للزكاة ب 43 ح 2 .
( 2 ) المسالك 1 : 430 .
( 3 ) الدروس 1 : 244 .
( 4 ) المسالك 1 : 431 .