إليهم مجزياً على القولين ( 1 ) .
[ المبحث ] العاشر : من مصارف الزكاة الغارمون
أي المدينون ، ولا ريب في كونهم مصرفاً ، للكتاب والسنّة والإجماع .
لكنّهم اشترطوا فيه أن لا يكون الدين في معصية ، وهو إجماع أصحابنا كما في المنتهي والتذكرة ( 2 ) .
واستدلَّوا عليه : بأنّ في قضاء دين الغريم في معصية حمله على المعصية ، وهو قبيح عقلًا ، فلا يجوز التعبّد به شرعاً ( 3 ) .
وبما رواه الشيخ في كتاب الديون ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد ، عن الرضا عليه السلام في جملة حديث أنّه قال : « يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه ، وإذا كان أنفقه في معصية اللَّه تعالى فلا شيء له على الإمام » ( 4 ) .
وربّما يقدح في الأوّل : بأنّه إنّما يتمّ مع عدم التوبة ، والثاني : بالقدح في السند ، وأنّها غير مذكورة في شيء من الأُصول مُسندة ( 5 ) .
أقول : الرواية لا يضرّ ضعفها مع روايتها في الكافي والتهذيب وعمل الأصحاب عليها وتلقّيها بالقبول .
مع أنّ ههنا روايات أُخر دالَّة عليه ، مثل ما رواه عليّ بن إبراهيم في التفسير عن العالم عليه السلام : « إنّ الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويكفيهم من مال الصدقات » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 278 .
( 2 ) المنتهي 1 : 521 ، التذكرة 5 : 257 مسألة 172 .
( 3 ) نقل استدلال الأصحاب صاحب المدارك 5 : 223 .
( 4 ) التهذيب 6 : 185 ح 385 ، وأورده في الكافي 5 : 93 ح 5 ، والوسائل 13 : 91 أبواب الدين والقرض ب 9 ح 3 .
( 5 ) كما في المدارك 5 : 224 .
( 6 ) تفسير القميّ 1 : 299 ، وأورده في التهذيب 4 : 49 ح 129 ، والوسائل 6 : 145 أبواب المستحقّين للزكاة ب 1 ح 7 عن العالم .