تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
واعتبر المحقّق رحمه اللَّه في المعتبر قصدَ المالك ، يعني إن قصد صرفه في الكتابة ارتجع حينئذٍ ، كما اعتبر ذلك في الغارم وابن السبيل ؛ لأنّ للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف ( 1 ) . وتظهر الثمرة فيما لو كان المكاتب فقيراً أيضاً ، وسامح المالك حين الأداء في قصد التعيين ، وإلا فالظاهر عدم صحّة الأداء إلا مع التعيين ، لاختلاف المصارف في الحقيقة والمفهوم ، وللزوم ملاحظة مقدار وجه الكتابة والغرم ونفقة السبيل ؛ لعدم جواز إعطاء الزيادة في هذه المصارف ، فلا يمكن إلا بالقصد ، فيلزم من اعتبار المحقّق أن لا يجوز الارتجاع مع عدم قصد التعيين فيما جازت فيه المسامحة . وأمّا مع تعيين غيره ، مثل أن يكون المكاتب فقيراً ، وأعطاه من جهة فقره ، فالظاهر عدم الإشكال في عدم الرجوع ؛ لأنّ الفقير لا يحتكم عليه فيما يأخذه بلا إشكال ، وادّعي عليه الإجماع في كلامهم . ولو ادّعى الكتابة ، فإمّا أن ذلك يلاحظ مع حقّ المولى ، أو مع مصارف الزكاة . فأمّا مع المولى : فحكمه أنّ المولى إذا صدّقه فلا كلام ، ولو كذّبه فعليه البيّنة ، وعلى المولى اليمين مع عدمها . وفيما جهل حال المولى لا يكذّب العبد ، ويبقى المولى على حقّه إلى حين حضوره . وأمّا لأجل أخذ الزكاة ؛ فإن صدّقه المولى فالمقطوع به في كلامهم القبول ، وعن الشافعيّ المنع ؛ لجواز التواطؤ ( 2 ) . ويظهر من المسالك أنّ به قولًا منّا ( 3 ) . وجعل الشيخ الأحوط عدم القبول إلا بالبيّنة ، فيما احتمل التواطؤ لأخذ الزكاة فيمن لا يعرف من حاله أنّ له عبداً ( 4 ) . ولا ريب في كونه أحوط ، لكن لا دليل على لزومه .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 575 . ( 2 ) حكاه عنه الفيروزآبادي في المهذّب 1 : 172 . ( 3 ) المسالك 1 : 415 . ( 4 ) المبسوط 1 : 253 .