أنّ مطلق الرقيّة حلقة بلاء يُرجى الخلاص منها ، وكون الرقيّة أرغب عند بعض العبيد لأمر خارجي نادر لا يلتفت إليه في الإطلاقات .
فالأظهر إذن قول العلامة ومن تبعه ، وإن كان الأحوط الاقتصار على المكاتبين العاجزين وغيرهم ممّن ذكروه . ولكن هذا الاحتياط إن كان من جهة التشكيك في دخول غير هؤلاء تحت الرقاب المذكورة في الآية ، فلا شكّ في اندراج مطلق العتق تحت عموم سبيل اللَّه ، ومعه فلا احتياط .
ويمكن أن يقال : في وجه الاحتياط حينئذٍ شيئان ، أوّلهما : الإشكال في عموم سبيل اللَّه ؛ لقول بعضهم بالاختصاص بالجهاد . وثانيهما : ظهور مرجوحيّة من تلك الأخبار ، ولا تقييد فيها بأنّ المرجوحيّة إنّما هي مع قصد ذلك مندرجاً تحت الرقاب ومع اعتقاد ذلك ، بل هو مطلق .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه اللَّه قال في المسالك : ولا بدّ من صيغة العتق بعد الشراء ، ونيّة الزكاة مقارنة للعتق ( 1 ) . وفي شرح اللمعة : مقارنة لدفع الثمن أو للعتق ( 2 ) .
أقول : والأظهر أنّ هذا مثل الصلاة ، فموضع النيّة هو دفع الثمن ، ولا بدّ من استدامته حكماً إلى حصول العتق . ولو قلنا كما في المسالك يلزم كون الضمان على المالك لو تلف بعد الشراء وقبل إجراء الصيغة ، إذ بعد لم يتّصف بكونه زكاةً ، وهو كما ترى .
وكذلك الكلام فيما يُصرف في سبيل اللَّه ، كمن أراد صرف الزكاة إلى مسجد فاشترى به الجِصّ والآجر وسائر المصالح فتلف من دون تفريط قبل بناء المسجد ، ولا وجه للقول بأنّ وقت النيّة هو وقت تمام المسجد ، هذا .
وظاهر الأخبار ( 3 ) والأصحاب لزوم إجراء صيغة العتق وإنشائها ، ويحتمل قويّاً
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 414 .
( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 47 .
( 3 ) الوسائل 6 : 202 أبواب المستحقّين للزكاة ب 43 .