القبر المندرس .
وعن المفيد رحمه اللَّه : أنّه « خدّد » بالخاء المعجمة والدال المهملة بمعنى الشقّ ليدفن فيه أو على جهة النبش ( 1 ) .
وربما احتمل أن يكون معنى الحديث بالنظر إلى الرواية الأولى والرواية الثالثة : من قتل مؤمناً عدواناً ، فإنّه بذلك يصير مستقلا في إحداث القبر بين القبور ، بخلاف ما لو مات أو قتل بحكم الشرع .
ولا يخفى أنّ هذه المعاني بعضها مما هو محرّم وبعضها مما هو مكروه ، فالتجديد بالجيم والتسنيم مكروهان ، والنبش حرام ، والشق للدفن أيضاً حرام في الجملة كما سيجيء .
وكيف كان فالرواية وفتوى الأصحاب تكفي في إثبات كراهة التجديد .
ويبقى الكلام في معنى الخروج عن الإسلام ، وربما يؤوّل بقيد استحلال المحرّم ، أو عدم كراهة المكروه مع العلم بالحرمة أو الكراهة من الشرع ، أو على المبالغة في المنقصة كما في نظائره .
ثمّ إنّ التجديد قد يطلق على المرمّة وإصلاح المنكسر ، ولكن الظاهر أنّه معنى مجازي له ، فهو غير داخل في الخبر .
وأما ما ذكره في روض الجنان ( 2 ) من الحرمة في المسألة فلا دليل على الحرمة مطلقاً ، فلا بدّ من تقييدها بما لو احتاج الناس إلى تلك الأرض .
وفي الذكرى : المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجداً ، وكذا يكره القعود على القبر ( 3 ) ، وفي المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في التهذيب 1 : 460 ذ . ح 1497 .
( 2 ) روض الجنان : 319 .
( 3 ) الذكرى : 16 .
( 4 ) المبسوط 1 : 87 .