وعشرين تكبيرة ( 1 ) .
وظاهر الرواية أنّ الجماعة الذين صلَّوا عليه أوّلًا لم يتفرّقوا عنه ولم ينزووا عن الجماعة الثانية في الصلاة .
نعم لا دلالة واضحة في الأخبار لجواز الصلاة منفرداً للمنفرد إذا صلَّى وحده ، ولا للمأموم والإمام إذا أراد التكرار منفرداً ، ولا بجماعة جديدة .
وأما الروايتان ( 2 ) المنزّلتان على الكراهة فيمكن حملهما على أنّه لا تصلَّى الصلاة الواجبة المعهودة على الجنازة مرّتين ، قيل : ويحتمل النسخ ، ويحتمل الحمل على التقيّة ، لأنّ الرواية من العامّة ( 3 ) ، وهي موافقة لأشهر مذاهبهم ( 4 ) .
وأجاب في المختلف عن حكاية سهل بن حنيف بأنها مختصة بذلك الشخص ، إظهاراً لفضله ، كما خصّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عمّه حمزة بسبعين تكبيرة ( 5 ) ، وفيه إشكال .
وعبارة نهج البلاغة حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى معاوية : « حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل سيّد الشهداء ، وخصّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه » ( 6 ) لا تدلّ عليه كما توهّم ، إذ بعد ثبوت جواز التكرار فلا ريب أنّ مراتب الأشخاص متفاوتة بحسب استحقاق التعظيم وكثرة الدعاء ، والصلاة المتضمّنة للدعاء والتشريف والتكريم أولى بأن تكون لمن
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 777 أبواب صلاة الجنازة ب 6 .
( 2 ) وهما قويّة إسحاق بن عمار ، ورواية وهب بن وهب .
( 3 ) الوسائل 2 : 782 ، وكونهما من العامّة لأجل أنّ الراوي عن إسحاق بن عمار هو غياث بن كلوب عامّي ، وكذا وهب بن وهب راوي الرواية الثاني عامّي أيضاً ( انظر معجم رجال الحديث رقم 9283 ، 13943 ) .
( 4 ) انظر بداية المجتهد 1 : 238 ، وشرح فتح القدير 2 : 83 ، وشرح العناية 2 : 83 ، والهداية للمرغيناني 1 : 91 ، وبدائع الصنائع 1 : 311 ، والمغني 2 : 385 ، والشرح الكبير 2 : 352 .
( 5 ) المختلف 1 : 301 ، والرواية في الوسائل 2 : 778 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 7 .
( 6 ) نهج البلاغة : 386 .