وناقش صاحب المدارك في وجوب ذلك بعد ما جزم بالجواز ( 1 ) .
أقول : في الفرق بين الوجوب والجواز مع قبول الرواية نظر ، ويمكن استفادة ما ذكره في الذكرى من قوله عليه السلام : « ولا يصلَّى عليه وهو عريان » إلى آخر الحديث ، ومقتضى إطلاق الرواية وجوب الستر وإن أمن من الناظر ( 2 ) .
وإن لم يتّفق للميّت أن يصلَّى عليه فمقتضى العمومات ( 3 ) والاستصحاب وجوب الصلاة عليه على القبر ما دام هو على حال لو كان في الخارج كانت تجب الصلاة عليه ؛ وبعبارة أخرى ما دام يصدق عليه أنّه ميّت آدمي ، وهو ظاهر مختار العلامة في المختلف ( 4 ) والمنقول عن غيره أيضاً ( 5 ) ، واختاره المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه ( 6 ) .
وذهب المحقّق في المعتبر إلى عدم الوجوب وإن قال بجوازه ( 7 ) ، وتبعه صاحب المدارك ( 8 ) .
واحتجّ المحقّق بأنّ المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا ، فساوى من فني في قبره ، ولرواية عمّار ( 9 ) وغيرها مما دلّ على عدم الصلاة على المدفون ( 10 ) . واستدلّ على الجواز بالأخبار الدالَّة على الصلاة على المدفون ( 11 ) كما ستجيء .
وفيما ذكره من المساواة منع ظاهر ، ومع قبول الجواز بسبب الأخبار الأُخر فلا دافع للوجوب .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 173 .
( 2 ) في « م » : النظر .
( 3 ) الوسائل 2 : 794 أبواب صلاة الجنازة ب 18 .
( 4 ) المختلف 2 : 305 .
( 5 ) انظر البيان : 77 ، والروضة البهيّة 1 : 433 ، الرياض 4 : 181 .
( 6 ) مجمع الفائدة 2 : 450 .
( 7 ) المعتبر 2 : 358 .
( 8 ) المدارك 4 : 188 .
( 9 ) التهذيب 3 : 334 ح 1045 ، الاستبصار 1 : 484 ح 1874 ، الوسائل 2 : 781 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 19 .
( 10 ) الوسائل 2 : 794 أبواب صلاة الجنازة ب 18 .
( 11 ) الوسائل 2 : 794 أبواب صلاة الجنازة ب 18 .