تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وعن قرب الإسناد أيضاً عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى على الجنازة ، فلمّا فرغ منها جاء قوم لم يكونوا أدركوها فكلَّموه أن يعيد الصلاة عليها ، فقال لهم : قد قضيت الصلاة عليها ، ولكن ادعوا لها » ( 1 ) . وهذه مستند الأكثر في الحمل على الكراهة . ومقتضى طائفة أُخرى جواز التكرار من المصلَّي الواحد إن كان إماماً ، مثل حسنة الحلبي ( 2 ) وغيرها ( 3 ) مما ورد في الصلاة على سهل بن حنيف . وطائفة منها تدلّ على جواز التكرار منفرداً ، مثل ما ورد من الأخبار في أنّ الناس كانوا يصلَّون على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فوجاً فوجاً فرادى ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمرهم بذلك بعد ما صلَّى هو عليه جماعة ( 4 ) . أقول : وظاهر الأصحاب الاتفاق على الجواز كما يظهر من المدارك أيضاً ( 5 ) ، والأصل يقتضي حرمة التكرار ، لأن الامتثال بالطبيعة يحصل بفرد ، والإتيان بها ثانياً يحتاج إلى أمر جديد ، فلا بدّ من الاكتفاء بما دلّ عليه الدليل . وظاهر اتّفاقهم إن ثبت كما هو الظاهر فهو المثبت للجواز . وكلَّما ظهر رجحانه من الروايات فلا يبعد القول فيه بالاستحباب ، كمن لم يصلّ ، والإمام أيضاً ، لإدراك الفضيلة ، بل لا يبعد استفادة المأموم أيضاً من حكاية الصلاة على سهل ، فإنّ تلك الأخبار تدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صلَّى عليه بخمس تكبيرات ، وكلَّما مشى جاء جماعة قالوا : يا أمير المؤمنين عليه السلام لم ندرك الصلاة على سهل ، فكان يضعه ويكبّر عليه خمساً حتّى بلغ خمساً
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 43 ، الوسائل 2 : 780 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 13 . ( 2 ) التهذيب 3 : 325 ح 1011 ، الاستبصار 1 : 484 ح 1876 ، الوسائل 2 : 777 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 1 . ( 3 ) انظر الوسائل 2 : 777 أبواب صلاة الجنازة ب 6 . ( 4 ) الوسائل 2 : 777 أبواب صلاة الجنازة ب 6 . ( 5 ) المدارك 4 : 184 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 496 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان