ويستحبّ أن يصلَّى في المواضع المعتادة ، لحصول البركة فيها بكثرة الصلاة ، وسهولة الأمر لمن يقصدها ، وكونه وسيلة إلى تكثير المصلَّين الذي هو مظنّة لحصول من يكون مجاب الدعوة فيهم .
وفي صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام : « إذا مات الميّت فحضر جنازته أربعون رجلًا من المؤمنين فقالوا : اللَّهم إنّا لا نعلم منه إلَّا خيراً وأنت أعلم به منّا ، قال اللَّه تبارك وتعالى : قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما أعلم مما لا تعلمون » ( 1 ) .
وتجوز الصلاة في المساجد مع أمن التلويث ، للأصل ، وصحيحة البقباق ( 2 ) ، ورواية محمّد بن مسلم ( 3 ) ، ولكن المشهور الكراهة ، لقول أبي الحسن عليه السلام لأبي بكر العلوي « إنّ الجنازة لا يصلَّى عليها في المساجد » ( 4 ) . واستثنوا من ذلك مسجد مكَّة ، وعن الشيخ في الخلاف أنه بعد ذكر الكراهة والاستثناء احتجّ بالإجماع ( 5 ) .
قال في الذكرى : ولعلَّه لكونها مسجداً بأسرها كما في حقّ المعتكف وصلاة العيد ( 6 ) .
وكذلك العلامة علَّلها بكونها مسجداً كلَّها ( 7 ) ، فلو كرهت الصلاة في بعض
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 254 ح 14 ، الفقيه 1 : 102 ح 472 ، الخصال : 538 ح 4 ، الوسائل 2 : 925 أبواب الدفن ب 90 ح 1 بتفاوت .
( 2 ) الفقيه 1 : 102 ح 473 ، التهذيب 3 : 325 ح 1013 - 1015 ، الاستبصار 1 : 473 ح 1829 ، الوسائل 2 : 806 أبواب صلاة الجنازة ب 30 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 320 ح 993 ، الوسائل 2 : 806 أبواب صلاة الجنازة ب 30 ذ . ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 182 ح 1 ، التهذيب 3 : 326 ح 1016 ، الاستبصار 1 : 473 ح 1831 ، الوسائل 2 : 807 أبواب صلاة الجنازة ب 30 ح 2 .
( 5 ) الخلاف 1 : 721 .
( 6 ) الذكرى : 62 .
( 7 ) المنتهي 1 : 459 .