تكفي نيّة منويّ الإمام كما صرّح به في الذكرى ، قال : فلو عيّن وأخطأ فالأقرب البطلان ، لخلوّ الواقع عن نيّة ( 1 ) .
قال في روض الجنان : ويتوجّه ذلك مع عدم ضمّ الإشارة إلى التعيين بأن قصد الصلاة على فلان ، أما لو قصدها على هذا فلان قوى تغليب الإشارة ( 2 ) .
أقول : تغليب الإشارة على العبارة إنّما يصح في المعاملات ، كقوله : « بعتك هذا الفرس » مشيراً إلى حمار ، نظراً إلى أنّ الغلط في الإشارة أبعد منه في العبارة ، فيؤخذ اللافظ بها على مقتضاها ، وذلك لأنّها من أحكام الوضع .
وأما العبادات التي تحتاج إلى النيّة ويلاحظ فيها نفس الأمر ؛ فالمعتبر هو ما قصده المكلَّف في نفس الأمر ، نعم يصحّ لو كان التلفّظ بزيد مثلًا بعد هذا خطأ من اللسان ، وهذا مع أنّه لا يجري إلَّا مع التلفّظ بالنيّة ، وأنّه لغو لا عبرة به ، فيه : أنّه ليس من باب ترجيح الإشارة على العبارة ، بل هو مبنيّ على عدم العبرة بسهو اللسان فيما لا يحتاج إليه .
نعم لو قصد المصلَّي الصلاة على الحاضر وظنّه زيداً وقصد الصلاة على الحاضر مع احتمال كونه غير زيد فتصحّ الصلاة حينئذٍ ، وهو أيضاً ليس من باب تغليب الإشارة .
وتجب في النيّة الاستدامة الحكميّة ، وقصد الاقتداء في المأموم كما مرّ في اليومية .
وأما القيام فلا ريب في وجوبه أيضاً مع القدرة ، ومع العجز يأتي بالممكن كاليومية .
ولو وجد المتمكَّن منه ففي إجزاء صلاة العاجز عنه إشكال ، تردّد فيه في الذكرى ( 3 ) ، من صدق الصلاة ، ومن نقصها وإمكان الكاملة ، والأظهر الإجزاء .
هامش
( 1 ) الذكرى : 58 .
( 2 ) روض الجنان : 307 .
( 3 ) الذكرى : 58 .