والظاهر أنّه يكفي في إيمانه معرفة بلده الذي يعلم إيمان أهلها أجمع ، بل أغلبهم أيضاً على وجه .
وإذا كان الميّت طفلًا فتقول في دعائه ما ورد في رواية زيد بن عليّ ، عن آبائه عليهم السلام ، عن عليّ عليه السلام « اللَّهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطاً وأجراً » ( 1 ) . وقال المفيد رحمه اللَّه تقول : اللَّهم هذا الطفل كما خلقته قادراً وقبضته ظاهراً فاجعله لأبويه نوراً ، وارزقنا أجره ، ولا تفتنّا بعده ( 2 ) .
وفي الشرائع : سأل اللَّه أن يجعله مصلحاً لحال أبيه شافعاً فيه ( 3 ) .
والمراد بالطفل هنا مَن دون البلوغ وإن وجبت الصلاة عليه .
وإنّما يدعو لأبويه مع علمه بإيمانهما أو جهله بحالهما ، ومع العلم بالكفر كالمسبيّ إذا قلنا بتبعيته في الإسلام لم يصحّ الدعاء بذلك .
ولو كان أحدهما مسلماً خصّ الدعاء به .
[ المبحث ] الرابع : يجب فيها النيّة والقيام
إجماعاً ، وقد عرفت كونهما ركناً لها .
ويدلّ على وجوب النية كلما دلّ على وجوبها في سائر العبادات .
وقد عرفت حقيقتها أيضاً أنها القصد إلى الفعل المعيّن تقرّباً إلى اللَّه ، فالعُمدة تميّز الفعل بنية التقرّب .
والكلام في قصد الوجه ما مرّ من عدم الاحتياج إلَّا مع توقّف التميّز عليه ، ولا يحتاج إلى تعيين الكفائية ، لعدم توقّفه عليه .
ويجب تعيين الميّت ولو بالإشارة ، واحداً كان أو أكثر ، ولا تجب معرفته ، بل
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 195 ح 449 ، الوسائل 2 : 787 أبواب صلاة الجنازة ب 12 ح 1 .
( 2 ) المقنعة : 229 .
( 3 ) الشرائع 1 : 97 .