وهو مشكل .
[ المبحث ] الثاني : في المصلَّي على الميّت
قالوا : إنّ أحقّ الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه ( 1 ) .
ومعنى ذلك أنّ الوارث مقدّم على غير الوارث ، لا تقديم الأكثر نصيباً على غيره أيضاً . نعم هنا تفصيل في تقديم بعض ذوي الإرث على غيره سيجيء بيانه .
والظاهر أنّ أصل الحكم إجماعيّ .
واستدلَّوا عليه بآية اولي الأرحام ( 2 ) .
وفيه إشكال ، فإنّه لا يتمّ إلَّا مع تعميم الأولوية بالنسبة إلى الإرث والصلاة وغيرهما ، مثل ولاية القصاص ، وحينئذٍ فلا يدلّ إلَّا على أولويّة الرحم على غير الرحم ، لا الوارث على غير الوارث .
ولا يمكن أن يقال : المراد بالبعض الأوّل في الآية هو بعض الأرحام الموجودين ، بمعنى أنّ بعض الموجودين منهم أولى بالميّت من البعض الأخر منهم ، ليثبت اتّحاد الأولى في الميراث والقصاص والصلاة وغيرها ؛ للزوم الإجمال في الآية ، لعدم العهد ، فلا يجوز الاستدلال به ، مع أنّك تراهم يستدلَّون بعمومه في إثبات الميراث لمن لم يثبت فرضه في القرآن ، ولم يرد به الخبر أيضاً ، ولم يعهد في السنة النبويّة صلَّى اللَّه عليه وآله بيان لذلك المجمل حتّى يكون الاتّكال عليه . . مع أنك تراهم لا يتمسّكون في جميع موارد الاستدلال به بالخبر الوارد فيه .
واستدلَّوا عليه بحسنة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق عليه السلام ، قال « يصلَّي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحبّ » ( 3 ) ورواية البزنطي
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 95 ، المنتهي 1 : 450 ، التذكرة 2 : 41 مسألة 190 .
( 2 ) الأنفال : 75 ، قال اللَّه تعالى * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
.
( 3 ) الكافي 3 : 177 ح 1 ، التهذيب 3 : 204 ح 483 ، الوسائل 2 : 801 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 .