وقد يتمسّك في الاستحباب برواية محمّد بن سهل ، عن أبيه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلَّي فيها الرجل ويصوم ، أيكفّن فيها ؟ قال : « أُحبّ ذلك الكفن ، يعني قميصاً » ، قلت : يدرج في ثلاثة أثواب ؟ قال : « لا بأس به ، والقميص أحبّ إليّ » ( 1 ) والظاهر أنّها هي التي رواها الصدوق مرسلةً عن أبي الحسن عليه السلام بدون صدرها ( 2 ) .
وأنت خبير بأنّها غير دالَّة على الاستحباب ، إذ الظاهر أنّ المراد بالقميص هو المعهود .
ثمّ المشهور كون أحد الأثواب مئزراً ، والمراد به هنا الفوطة ، ويقال لها بالفارسية « لن » .
وقال في المدارك : لم أقف في الروايات على ما يعطي ذلك ، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد ، والأثواب الثلاثة وبمضمونها أفتى ابن الجنيد ( 3 ) ، وقريب منه عبارة الصدوق ، فإنه قال : والكفن المفروض ثلاثة : قميص وإزار ولفافة ( 4 ) .
أقول : الذي يستفاد من كتب اللغة أنّ المئزر والإزار واحد كما صرّح به في المصباح المنير ( 5 ) .
ويظهر ذلك من الصحاح في مواضع ، منها قوله في الحقو : والحقو أيضاً الخصر ، ومشدّ الإزار ( 6 ) ، وكذلك غيره من كتب اللغة ( 7 ) ، فالإزار الوارد في الأخبار
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 292 ح 855 ، الوسائل 2 : 727 أبواب التكفين ب 2 ح 5 .
( 2 ) الفقيه 1 : 93 ح 424 ، الوسائل 2 : 730 أبواب التكفين ب 2 ح 20 .
( 3 ) المدارك 2 : 95 ، ونقله عن ابن الجنيد في المعتبر 1 : 297 ، التذكرة 2 : 9 .
( 4 ) الفقيه 1 : 92 .
( 5 ) المصباح المنير 1 : 13 .
( 6 ) الصحاح 6 : 2317 ، وفي ج 2 : 578 والمئزر : الإزار .
( 7 ) مجمع البحرين 3 : 204 .