ولا وجه لقدح بعض المتأخّرين في السند والتمسّك بالأصل في نفي التيمم ( 1 ) مع عمل الأصحاب عليه وظاهر الإجماع وعموم بدلية التيمّم عن المائية كما حقّقناه في محلَّه ( 2 ) .
واحتمال كون غسل الميت في الأصل لرفع الخبث لا الحدث بعيد ينافيه ما ورد في علل غسل الميّت ( 3 ) ، وكذا ما ورد أنّه مثل غسل الجنابة ( 4 ) .
وقد عارض الرواية صاحب المدارك والذخيرة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام : عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ، أحدهم جنب ، والثاني ميّت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به ؟ وكيف يصنعون ؟ قال : « يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمّم الذي عليه الوضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمّم للاخر جائز » فإنها كالصريحة في سقوط التيمم ( 5 ) .
وفيه أوّلًا : أنا لم نقف على هذه الرواية في شيء من الأُصول ، والموجود في التهذيب إنّما هي رواية عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن رجل حدّثه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام الحديث ، فهو مرسل ( 6 ) ، لكن الصدوق رواها عنه عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، فيكون الحديث مسنداً صحيحاً ، لكن فيه بعد قوله « ويدفن الميت » كلمة « بتيمّم » ثمّ قال : « ويتيمّم الذي عليه
هامش
( 1 ) قال في المدارك 2 : 85 بعد ذكر الرواية : وهي ضعيفة السند باشتمالها على جماعة من الزيدية .
( 2 ) راجع الجزء الأوّل .
( 3 ) الوسائل 2 : 678 أبواب غسل الميّت ب 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 685 أبواب غسل الميّت ب 3 .
( 5 ) المدارك 2 : 85 ، الذخيرة : 84 ، وهذه الرواية غير موجودة في المصادر ، والموجود الرواية عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، ولعلَّه سهو منهما ، فقد أوردها صاحب المدارك في ص 251 كما في المصادر .
( 6 ) التهذيب 1 : 109 ح 285 ، الوسائل 2 : 987 أبواب التيمّم ب 18 ح 1 . وأوردها في الاستبصار 1 : 101 ح 329 .