تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بانتفاء كلّ من جزأيها . والتحقيق أنّه لإبقاء للجنس بعد انتفاء الفصل ، فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب ، وليس ذلك مثل الأجزاء الخارجية كالأقطع الذي يجب عليه الوضوء ، مع أنّ الظاهر أنّ المركبات الخارجية أيضاً مركَّبات ذهنيّة ، فإنّ اليد مثلًا هي جارحة مركَّبة من أجزاء معيّنة ، وبانتفاء كلّ منها تنتفي اليد ، والحكم ثمّة لدليل آخر . نعم يتمّ الكلام في المأمور به المتعدّد ، وعليه يبتني حكم لزوم المقدور من الأغسال الثلاثة لو تعذّر الجميع ، وقد عرفت الإشكال فيه أيضاً . وقد يستدلّ عليه بقوله عليه السلام : « إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » ( 1 ) « والميسور لا يسقط بالمعسور » ( 2 ) و « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 3 ) . وفيه أيضاً بحث ، فإنّ الظاهر أنّ المراد من كلمة « من » بعض الأفراد لا الأجزاء ، وكذلك لا بدّ من تقدير هذه الكلمة في الروايتين الأخيرتين ، واستعمالها في المعنيين لا يمكن على التحقيق ، وإرادة عموم المجاز يحتاج إلى القرينة . واستدلّ في الذخيرة باستصحاب شغل الذمّة اليقينيّة المستدعية لبراءة الذمة اليقينية ( 4 ) ، وهو ممنوع ، لأن القدر المسلَّم من الاشتغال هو بما لم يكن خارجاً من الأمرين ، لا الشيء المجمل في الظاهر المطلوب منه شيء واقعي حتّى يلزم الإتيان بما يوجب اليقين ، وأصل البراءة يقتضي العدم . وإذا تعذّر أحد الأغسال ففي وجوب التيمّم عنه قولان ناظران إلى كون المجموع غسلًا واحداً أو كلّ منها ، والتحقيق أنّ المعنيين كلاهما بحسب النظر الظاهر موجبان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 975 ح 412 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ح 205 . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ح 207 . ( 4 ) الذخيرة : 83 .