وتوقّف فيه بعضهم ، لعدم ثبوت حجيته في جميع المواضع ( 1 ) .
وكذا الكلام في سائر الواجبات الكفائية من أحكام الجنائز كما سيجيء .
ثمّ إنّهم ذكروا أنّ ذلك واجب لكلّ ميّت مسلم ، مؤالفاً كان أو مخالفاً ، صغيراً كان أو كبيراً ، ولعلّ مستندهم عموم الأخبار ( 2 ) .
وقد يستشكل في أنّ الأخبار لا تدلّ إلَّا على التوجيه بعد الموت ( 3 ) .
وفيه : أنّ مرسلة الصدوق المروية في حكاية رجل من ولد عبد المطلب صريحة في حالة السوق ، وهي مروية في العلل وثواب الأعمال مسندة ( 4 ) ، وموثّقة ذريح المتقدّمة أيضاً كالصريحة في ذلك ( 5 ) .
ومع اشتباه القبلة يسقط الوجوب ، وربّما احتمل التوجيه إلى الجهات المختلفة ، وهو ضعيف ، لأنّ المقصود أن يموت مستقبلًا ، وهو لا يتحقّق بذلك .
ثم هل يسقط وجوب الاستقبال بالموت ، أو يجب الاستمرار حتّى يرفع ؟ قال في الذكرى : ظاهر الأخبار سقوط الاستقبال بموته ، وأنّ الواجب أن يموت على القبلة ، وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال ، ونبّه عليه ذكره حال الغسل ووجوبه حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة عندنا ( 6 ) .
ولعلَّه أراد بظاهر الأخبار مثل موثّقة ذريح ومرسلة الصدوق ، وببعضها حسنة سليمان بن خالد . وكيف كان فلا ريب في أنّ الاستمرار أولى وأفضل .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 92 ، الذخيرة : 80 .
( 2 ) الوسائل 2 : 661 أبواب الاحتضار ب 35 .
( 3 ) المدارك 2 : 53 .
( 4 ) الفقيه 1 : 79 ح 352 ، ثواب الأعمال : 232 ح 1 ، علل الشرائع : 297 ب 234 ، الوسائل 2 : 662 أبواب الاحتضار ب 35 ح 6 .
( 5 ) التهذيب 1 : 465 ح 1521 ، الوسائل 2 : 661 أبواب الاحتضار ب 35 ح 1 .
( 6 ) الذكرى : 37 .