تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وذهب جماعة ، منهم المحقّق في المعتبر ( 1 ) تبعاً للشيخ في الخلاف ( 2 ) إلى الاستحباب ، لضعف الأخبار ، وقد عرفت أنّه لا وجه له . وهذا الوجوب كفائي بالإجماع على كلّ المكلَّفين والمطَّلعين عليه . وفي كفاية الظنّ بحصوله أو لزوم تحصيل العلم به قولان ( 3 ) ، أظهرهما الأوّل . وقد يستدلّ عليه بأنّ التكليف بالعلم بحصول الفعل من الغير في المستقبل قبيح ، لامتناعه ، ووجوب حضور جميع أهل البلد عند الميّت حتّى يدفن بعيد ، فإن أُريد بذلك عدم وجوب الشروع على الكلّ أولًا مع سعة الوقت فله وجه ، وإن أُريد به عدم وجوب العلم بحصول الفعل فلا وجه له . والأولى الاستدلال بأنّ حجيّة الاستصحاب إنّما هي من جهة ظنّ المجتهد الناشئ عن غلبة بقاء ما ثبت ؛ فهو حجّة ما دام الظنّ باقياً ، ولا ظن مع الظنّ بحصول الفعل . وإن استدلّ بالأخبار الصحيحة الدالَّة على عدم جواز نقض اليقين إلَّا بيقين ( 4 ) ؛ ففيه أنّها لا حجيّة فيها إلَّا من جهة ظنّ المجتهد كما حقّقناه في الأُصول ، ولا ظنّ من جهتها مع الظنّ بتحقّق السبب الموجب لتحقق المسبب ، وهو فعل الغير الموجب لسقوط التكليف ، فكم من يقين نقض بالظنّ ، مع أنّ العمل بظنّ المجتهد أيضاً يقيني . وبالجملة التحقيق تقديم الظاهر على الأصل ؛ إلَّا ما دلّ الدليل الخارجي في
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 258 . ( 2 ) الخلاف 1 : 691 مسألة 466 . ( 3 ) القول بكفايته للمحقّق في المعارج : 75 ، والقول بالعدم للشهيد الثاني في روض الجنان : 92 ، وسبطه في المدارك 2 : 55 ، والسبزواري في الذخيرة : 79 ، والبحراني في الحدائق 3 : 359 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 174 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ، وج 5 : 321 أبواب الخلل ب 10 ح 3 ، وج 7 : 184 أحكام شهر رمضان ب 3 ح 13 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 370 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان