تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الحيض ؛ فلم تفت منها ، ووجوبه على الساهي والنائم لوجود المانع . وهو تحكَّم ، وكما يجوز أن تكون الطهارة شرطاً يجوز أن يكون الحيض مانعاً ، وكما يجوز أن يكون التمكَّن من الطهور شرطاً يجوز أن يكون فقدان الماء مانعاً ، وهكذا يحتمل كون اليقظة شرطاً كما يحتمل كون النوم مانعاً ، مع أنّ عدم المانع أيضاً شرط من الشروط . نعم يمكن أن يرجع في فهم الفوت إلى العرف . لا يقال : هذا أمر شرعيّ لا مدخل للعرف فيه ، فإنّ كون الشيء مراد الشارع وغير مراده إنّما يعلم منه لا من العرف . لأنّا نقول : إنّ من المحقّق عند العقل والعرف والعادة أنّ المدار في الإطاعة والامتثال على الظنون ، فكما يحسن بل يجب على المسافر تهيئة الزاد للسفر ، ولملاقي العدو أخذ الحذر والسلاح مع احتمال الفوت ( 1 ) قبل الاحتياج إلى الزاد ، وقبل لقاء العدو ، فكذلك للصحيح السالم في أوّل الوقت التهيّؤ للصلاة بل الدخول فيها بنيّة الوجوب مع احتمال الهلاك قبل التمام ، وكذلك نيّة الصيام في الليل ، والسفر إلى الحجّ قبل الموسم ، وأمثال ذلك . وهكذا الكلام في سائر أحوال المكلَّفين . فالظاهر في العقلاء الأصحّاء الخالين عن الموانع كونهم مكلَّفين ، فلمّا كانوا في نظر أهل العرف مستعدّين لفعليّة تعلَّق التكليف ، وقابلين لحصول العبادة منهم يصحّ في العرف أن يقال لمن سها أو نام منهم ولو قبل دخول الوقت حتّى خرج الوقت : إنّ الصلاة فاتت منه ، بخلاف الصغير والمجنون . ونظير ذلك أنّ أهل العرف يقولون للتاجر المالك القنية الطالب للاسترباح إذا حصل له مانع من سفرٍ خاص : إنّه فات منه هذا الربح ، بخلاف الفقير الذي لا قنية
هامش
( 1 ) في « ص » : الفوات .