فأما الصور المتعارفة فهي خمس :
الأُولى : الشكّ بين الأربع والخمس ، أو الرابعة والخامسة ، فإن كان شكَّه بعد إكمال السجدتين فيتم ويأتي بالمرغمتين وتصحّ صلاته بلا خلاف ، وتدلّ عليه الأخبار الصحيحة المتقدّمة أيضاً ( 1 ) ، وقد مرّ خلاف المفيد ( 2 ) وتابعيه ( 3 ) في وجوب السجدتين .
وعن الصدوق وجوب الاحتياط بركعتين جالساً ( 4 ) .
وأوّل ( 5 ) بما إذا كان قبل الركوع ، فيهدم الركعة ويسلَّم ويحتاط ، لرجوعه إلى الشكّ بين الثلاث والأربع ، وليس من الشكّ بين الأربع والخمس ، بل هو الشكّ بين الرابعة والخامسة ، كذا قالوه مع اختلافٍ بينهم في سجدتي السهو .
ولعلّ من أوجبها فقد أراد السجود للزيادة ، لا للشكّ بين الأربع والخمس ، لأنّه ليس بذاك .
وهذا الحكم عندي لا يخلو من إشكال ، لأنّ خروج المسألة حينئذٍ عن عنوان الأخبار الصحيحة في الشكّ بين الأربع والخمس وإن كان ظاهراً ، ولكن دخولها تحت ما دلّ على الشكّ بين الثلاث والأربع محلّ إشكال ، لأنّ المتبادر من الشكّ في الشيء وما يؤدّي مؤدّاه من الألفاظ الواردة في الأخبار هو الشكّ الذي تعلَّق بالشيء بالأصالة ، لا ما يستلزمه تبعاً أيضاً . وأيضاً المتبادر منها أنّ الشكّ إنّما هو في الثلاث والأربع ، لا هو مع الرابعة والخامسة .
فلا يبعد القول حينئذٍ بأنّه يتمّها رابعة لأصالة عدم الزيادة ، لو لم يكن إجماع
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 326 أبواب الخلل ب 14 .
( 2 ) المقنعة : 147 .
( 3 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 459 مسألة 202 ، وأبي الصلاح في الكافي في الفقه : 148 ، وسلَّار في المراسم : 89 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 8 .
( 5 ) كما في المختلف 2 : 391 .