فحينئذٍ لم تثبت كراهة الفريضة ، بل ولا الثنائية منها ، ولكنه في بعض النسخ « ينفتل » ( 1 ) مكان يتنفل ، فلا يتمّ التقريب ، فيصير من أدلَّة المسألة الأُولى ، ولعلّ في تتمّة الخبر إشعاراً ضعيفاً بهذا .
[ المبحث ] السادس عشر : يستحبّ أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلَّي جماعة ، إماماً كان أو مأموماً
وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب كما ذكره جماعة ( 2 ) .
وتدلّ عليه أخبار كثيرة ، كحسنة حفص بن البختري لإبراهيم بن هاشم عن الصادق عليه السلام : في الرجل يصلَّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال « يصلَّي معهم ويجعلها الفريضة » ( 3 ) . وصحيحة هشام بن سالم عنه مثلها ( 4 ) .
والمراد بقوله « يجعلها الفريضة » : أي الفريضة التي صلَّاها ، لأنّ المستحبّ هو إعادة تلك الفريضة بعينها ، فلا يحتاج إلى التكلَّفات ( 5 ) التي ارتكبها الشيخ في توجيهه . وجعلها أعمّ من ذلك بأن تشمل القضاء وغيره بعيد ، وإن كان يجوز ذلك كما أشرنا سابقاً وذكرنا رواية إسحاق بن عمّار ( 6 ) .
وصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : إنّي أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم ، فيأمروني بالصلاة بهم وقد صلَّيت قبل أن آتيهم ، وربّما صلَّى خلفي من يقتدي بصلاتي ، والمستضعف والجاهل ، وأكره أن
هامش
( 1 ) في « ص » : ينتقل .
( 2 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 379 ، وصاحب المدارك 4 : 341 ، وصاحب الحدائق 11 : 162 .
( 3 ) الكافي 3 : 379 ح 1 ، التهذيب 3 : 50 ح 176 ، الوسائل 5 : 457 أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 11 .
( 4 ) الفقيه 1 : 251 ح 1132 ، الوسائل 5 : 455 أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 1 .
( 5 ) في « م » زيادة : حتّى .
( 6 ) الفقيه 1 : 265 ح 1213 ، التهذيب 3 : 51 ح 178 ، وص 279 ح 822 ، الوسائل 5 : 457 أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1 .