ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام ، قال : « أيّما رجل أمّ قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتّى يتمّ الذين خلفه ، الذين سبقوا صلاتهم ، ذلك على كلّ إمام واجب إذا علم أنّ فيهم مسبوقاً ، فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء » ( 1 ) .
وهو محمول على شدّة الاستحباب ، كما حمل الشهيد كلام السيّد أيضاً عليه . وتشهد به رواية عمّار في الموثّق ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلَّي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما قد صلَّى ركعة أو أكثر من ذلك ، فإذا فرغ من صلاته وسلم ، أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته ؟ قال : « نعم » ( 2 ) .
ويستحبّ أن لا يصلَّي في مقامه ركعتين حتى ينحرف من مكانه ذلك ، لصحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « إذا انصرف الإمام فلا يصلَّي في مقامه حتّى ينحرف عن مقامه ذلك » ( 3 ) .
وصحيحته الأُخرى عن سليمان بن خالد قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام « الإمام إذا انصرف فلا يصلَّي في مقامه ركعتين حتّى ينحرف عن مقامه ذلك » ( 4 ) . ولعلّ السرّ في ذلك عدم جواز الائتمام في النافلة ، والظاهر أن يكون المراد من الصلاة المنهي عنها أيضاً النافلة كما يشعر به التقييد بالركعتين في الصحيحة الأُخرى .
وتشهد لذلك حسنة الحلبي عنه عليه السلام ، قال « لا ينبغي للإمام أن يتنفّل إذا سلَّم حتّى يتمّ من خلفه الصلاة » ( 5 ) الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 341 ح 2 ، التهذيب 2 : 103 ح 387 ، الوسائل 4 : 1017 أبواب التعقيب ب 2 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 3 : 273 ح 790 ، الوسائل 4 : 1018 أبواب التعقيب ب 2 ح 7 .
( 3 ) التهذيب 2 : 382 ح 1595 ، وج 3 : 284 ح 844 ، الوسائل 3 : 472 أبواب مكان المصلَّي ب 42 ذ . ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 321 ح 1314 ، الوسائل 3 : 472 أبواب مكان المصلَّي ب 42 ح 1 .
( 5 ) الكافي 3 : 341 ح 1 ، التهذيب 2 : 103 ح 386 ، الوسائل 4 : 1017 أبواب التعقيب ب 2 ح 2 .