هذا كلَّه إذا اختلف المأمومون ولم يتفقوا على شيء ، وهذا مذهب الأكثر .
وقال العلامة في التذكرة : إنّه يقدّم اختيار الأكثر ، فإذا تساووا طلب الترجيح ( 1 ) ، وهو خلاف ما اقتضاه النصّ ، وأما لو اتفق المأمومون على واحد فهو أولى ، لما فيه من اجتماع القلوب ، وحصول الإقبال المطلوب .
وكذا إن كرهه الجميع ، ولا يتقدّم حينئذٍ ، لقوله عليه السلام « ثلاثة لا يقبل اللَّه لهم صلاة ، أحدهم من تقدّم قوماً وهم له كارهون » ( 2 ) وكذا قيل ( 3 ) .
وقال العلامة في التذكرة : والأقرب إنّه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته ، والإثم على من كرهه ، وإلَّا كرهت ( 4 ) . واستحسنه بعض المتأخّرين أيضاً ( 5 ) ، وهو في محلَّه .
ثمّ اعلم أنّ ما ورد من الأخبار في تلك المرجّحات كرواية أبي عبيدة ( 6 ) إنّما يفيد الترجيح على العموم ، لأن العبرة بعموم اللفظ ، والسؤال غير مخصّص للحكم على الأصحّ .
ولا يخفى أنّ المرجّحات الثلاثة التي ذكرناها أوّلًا أيضاً منساقة مساق باقي المرجّحات ، وظاهرها العموم .
ولكن جماعة من أصحابنا قد أطلقوا الحكم أوّلًا بأولوية الثلاثة الأُول ( 7 ) . ثمّ
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 306 مسألة 581 .
( 2 ) هذا مضمون ما ورد في الكافي 5 : 507 ح 5 ، وأمالي الطوسي 1 : 196 ، والوسائل 5 : 418 أبواب صلاة الجماعة ب 27 ح 6 .
( 3 ) المدارك 4 : 370 .
( 4 ) التذكرة 4 : 305 .
( 5 ) كصاحب المدارك 4 : 370 .
( 6 ) المتقدّمة في ص 175 ، وهي في الكافي 3 : 376 ح 5 ، والتهذيب 3 : 31 ح 113 ، والوسائل 5 : 419 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 .
( 7 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 115 ، والعلامة في التذكرة 4 : 306 .