أُوتوا العلم منكم درجات ( 1 ) .
وتؤيّده أيضاً حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام قال ، قلت له : الصلاة خلف العبد ، فقال : « لا بأس به إذا كان فقيهاً ولم يكن هناك أفقه منه » قال ، قلت : أُصلي خلف الأعمى ؟ قال « نعم ، إذا كان من يسدّده ، وكان أفضلهم » ( 2 ) . وموثّقة سماعة قال : سألته عن المملوك يؤمّ الناس ؟ فقال « لا ، إلَّا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم » ( 3 ) . وروى الصدوق مرسلًا عن الصادقين عليهما السلام قالا « لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم » ( 4 ) . وربما قيل بالتخيير ( 5 ) ، ولعلّ نظره إلى الجمع بين الأخبار ، وتؤيّده هذه الرواية أيضاً .
وقد يجاب عن الروايتين بضعف السند ( 6 ) ، واشتمال الثانية على خلاف المعروف بين الأصحاب ، وهو تقديم الأسن على الأعلم .
وقد توجّه رواية أبي عبيدة بأنّ المراد بالأقرإ هو المستلزم للفقه والعلم بأحكام القرآن ، وأنّ إطلاق القارئ على العارف بذلك كان شائعاً في الصدر الأوّل .
وقد يردّ ذلك بأنّه ينافي ذكر الأعلم بالسنّة عقيبه ، وأنّ العلم بمعاني القرآن لا يستلزم العلم بالسنّة ، فلا ينفع ذلك التوجيه .
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) الكافي 3 : 375 ح 4 ، الوسائل 5 : 400 أبواب صلاة الجماعة ب 16 ح 1 ، وب 21 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 3 : 29 ح 101 ، الاستبصار 1 : 423 ح 1630 ، الوسائل 5 : 400 أبواب صلاة الجماعة ب 16 ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 248 ح 1109 ، الوسائل 5 : 410 أبواب صلاة الجماعة ب 21 ح 3 .
( 5 ) المبسوط 1 : 157 .
( 6 ) وهما رواية الجمهور ورواية أبي عبيدة ، والأولى واردة من طرق العامّة ، والثانية في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف ، وضعّفه النجاشي والشيخ وابن الغضائري ، وشهد أحمد بن محمّد عليه بالغلو والكذب ، وشهد ابن بابويه وابن نوح بضعفه ، ومع كلّ ذلك قال الشيخ إنّه ثقة ، انظر معجم رجال الحديث رقم 5629 .