ذكروا أنّه إن تشاحّ الأئمّة واختلفوا فيعمل بتلك المرجّحات ، فإن كان المستند رواية أبي عبيدة فهي تقتضي اتّحاد حكم الثلاثة الأُول أيضاً مع هذه ، فلا وجه لتخصيصهم تلك بصورة التشاحّ ، بل لا بدّ من جعل الثلاثة أيضاً في هذه الصورة ، أو بجعل المجموع مطلقاً عن ذلك الشرط .
فلا وجه لحكمهم بأولوية من اتّفق عليه المأمومون وإن لم يكن صاحب أحد هذه المرجّحات وإن كان غيره ؛ مثل الحديث النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
فلا وجه لتخصيصهم إعمال تلك المرجّحات بصورة التشاحّ ، إذ هو عام .
فلا وجه للقول بأولوية من اتّفق المأمومون عليه كما ذكروه وإن لم يكن راجحاً بأحد هذه المرجّحات .
وبالجملة ظاهر تلك الأخبار وغيرها ممّا أوردنا بعضها في العبد والأعمى يقتضي أنّ تلك الأُمور مرجّحات على الإطلاق ، غاية الأمر تقديم الثلاثة الأُول في المرتبة للتأكيد في الخبر ، وللإجماع المنقول ظاهراً كما ذكرنا .
ثمّ إنّ الظاهر من التشاحّ هو ما تتضمّنه رواية أبي عبيدة ، ولعلَّه يدخل فيه تنازع الأئمّة أيضاً لتحصيل الثواب إن لم يضرّ هذا بالمروءة والعدالة ، ولعلَّه غير مضرّ .
[ المبحث ] الثاني عشر : يستحبّ وقوف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلًا واحداً ، وخلفه إن كان أكثر
لروايتي محمّد بن مسلم المتقدّمتين ( 1 ) ، وقد مرّ الكلام في ذلك ( 2 ) .
وكذا يستحبّ أن يقف خلفه إن كان امرأة أو أكثر ، لموثّقة ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام : في الرجل يؤمّ المرأة ؟ قال : « نعم ، تكون
هامش
( 1 ) في ص 134 وهما في الفقيه 1 : 252 ح 1139 ، والتهذيب 3 : 26 ح 89 ، والوسائل 5 : 411 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 1 ، 7 .
( 2 ) ص 141 .