ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من النهي في الرواية هو النهي عن التقدّم في نفسه وأوّلًا ، وأما التقدّم بسبب تقديمهم إيّاه فلا يستفاد من النصّ ، فيبقى على أصله ، وليس بذلك البعيد .
ولعلّ سياق الرواية أيضاً يقتضي ذلك ، بأن تكون هي أيضاً من المرجّحات كالأقرئية والأفقهية وغيرهما ، فيكون الأمر كما ذكراه ، فتأمّل .
وعلى هذا فلا يتفرّع أثر على النزاع في أنّه هل الأفضل تقدّمهم أو الإذن للأفضل إلَّا على ما ذكراه ، وحينئذٍ فالأظهر أفضليّة الإذن ؛ لما سيأتي من الأدلَّة على أولويّة الأعلم وغيره مما لم يذكر ، وأما على ما ادّعوه من ظهور الرواية في الإطلاق فالأولى المباشرة .
ونقل عن جماعة من الأصحاب أنّ الأولوية لا تتوقّف على حضورهم ، بل يرسل إليهم لو كانوا غائبين ، فإن حضروا أو استنابوا فهو ، وإلَّا فيقدّم المأمومون من يريدون مع خوف ضيق الوقت ( 1 ) .
والظاهر أنّ المراد من صاحب المنزل : هو ساكنه ، ولو بالعارية ، فلو اجتمع المالك والمستأجر أو المستعير فالظاهر تقديمهما . ونقل عن الشهيد الثاني ترجيح المالك في الثاني ( 2 ) ، وليس بواضح .
وأما الثلاثة فلم نقف على مرجح في أنفسهم لو اجتمعوا .
ثمّ نقل عن جماعة من الأصحاب أنّ الهاشمي أولى ( 3 ) . والظاهر أنّ مرادهم بعد الثلاثة المتقدّمة كما يظهر من غير واحدٍ من الأصحاب ، وكما يظهر من كلام العلامة في المنتهي في حكاية تقديم الثلاثة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 366 ، وصاحب المدارك 4 : 357 .
( 2 ) روض الجنان : 366 .
( 3 ) كالعلامة في النهاية : 112 ، وصاحب المدارك 4 : 357 .
( 4 ) المنتهي 1 : 375 .