تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قلت : جعلت فداك فيصنع ماذا ؟ قال : « يسبّح » ( 1 ) . وقد مرّت رواية أبي خديجة ( 2 ) وحسنة زرارة ( 3 ) ، إلَّا أنّ حسنة زرارة تشمل بإطلاقها الجهريّة وإن سمع قراءة الإمام ، بل هي ظاهرة فيها . فحينئذٍ يرد الإشكال من جهة ما دلّ على استحباب القراءة فيما لم يسمع الصوت ولا الهمهمة ، وحرمتها فيما سُمعا . ومن جهة إطلاق رواية أبي خديجة ، وظاهر هذه الحسنة ، فإنّهما تدلَّان على رجحان التسبيح مطلقاً ، المتضمن لعدم الاستماع . أما الإشكال الأوّل وهو رجحان التسبيح كما هو مقتضى رواية أبي خديجة ، ففيه أنّها لا تقاوم تلك الأدلَّة كما ذكرنا سابقاً . وأما الإشكال الثاني وهو رجحان التسبيح مع تضمّنه عدم الاستماع كما أفادته الحسنة ، فقد قيل في وجه الجمع بينها وبين الآية بوجهين ، الأوّل : أن يكون المراد التسبيح الخفيّ بحيث لا ينافي الإنصات العرفيّ ، والثاني : أن يكون المراد التسبيح القلبي والنفسي لا الذكري كما هو ظاهر الخبر . وفي كليهما نظر ، لأنّ المأمور به في الآية الاستماع والإنصات ، ولا يتحقّق الإنصات إلَّا بترك القراءة ، ولا ريب أنّ الاستماع أمر مربوط بالقلب ، فإنّما هو إعمال القلب للجارحة المخصوصة لحصول المقصود ، فمع ربط القلب بتحصيل السماع يشكل الالتفات إلى التسبيح النفسي والقلبي الذي ليس هو إلَّا بتوجّه القلب ، ولا مدخل فيه لجارحة أُخرى ، إذ « ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 256 ح 1161 ، الوسائل 5 : 425 أبواب صلاة الجماعة ب 32 ح 1 . ( 2 ) ص 154 . ( 3 ) ص 150 وهي في الكافي 3 : 377 ح 3 ، التهذيب 3 : 32 ح 116 ، الاستبصار 1 : 428 ح 1651 ، الوسائل 5 : 423 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 6 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 157 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان