مورد سؤال الراوين في جملة من الأخبار ، ولعلَّه لا فرق بينه وبين الخطأ ، بل هو الأغلب والشائع .
والحمل على جاهل المسألة أيضاً بعيد ، مع أنّ الجاهل صلاته باطلة غالباً على ما هو التحقيق ، فلا يلائم المقام ( 1 ) .
وبالجملة فالذي يجده الطبع السليم أنّ المراد بتلك الأخبار هو صورة النسيان أو الخطأ .
والذي يشيّد أركان ذلك ما يأتي من موثّقة ابن فضال في الهويّ إلى الركوع قبل الإمام ( 2 ) ، لما ذكرنا من أنّه لا فرق بين الخطأ والنسيان ، ولا قائل بالفصل بين حكم الرفع والهويّ ؛ فيتمّ التقريب .
وأمّا موثّقة غياث ، فلما كانت مخالفة لتلك الأخبار الكثيرة الصحيحة ، فلا بدّ من حملها على صورة العمد ، وليس ذلك التوجيه بنفسه دليلًا للاستمرار حالة العمد ، إذ الدليل لا بدّ أن يكون نصّاً أو ظاهراً ، وما ذكرناه من الظهور في تلك الأخبار غاية ما يثبت منها مفهوم لقبي ؛ ولا حجية فيه حتّى نقول إنّه هو المخصص للموثّقة .
فنقول : إنّ الأصل في الصلاة عدم جواز الزيادة على الهيئة المخصوصة ، لكونه مخرجاً لها عن المطلوب للشارع ، ولا ريب أنّ زيادة كلّ واجب في الصلاة أو نقصانه عمداً مبطل للصلاة ، فهذا الأصل أصل متقن ( 3 ) ، ولم يثبت مخصّص له ، فلا يجوز حينئذٍ العود ، للزوم الزيادة ، غاية ما ثبت من الرخصة هو في حالة النسيان ، لظهور الأخبار في ذلك ، وعدم جواز مخالفة الأصل إلَّا بالقدر المتيقّن ، فموثّقة غياث مقرّرة للأصل .
هامش
( 1 ) في « ص » : فلا يتمّ المقام .
( 2 ) التهذيب 3 : 280 ح 823 ، الوسائل 5 : 447 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 4 .
( 3 ) في « م » : متيقّن .