ولا يجب التأخّر ، للأصل ، وظاهر الإطلاقات ، إلَّا أنّه أفضل .
ويظهر من الصدوق أنّ ثواب الجماعة مشروط بذلك ، قال في الفقيه : إنّ من المأمومين من لا صلاة له ، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الذي يتبع الإمام في كلّ شيء ، فيركع بعده ، ويسجد بعده ، ويرفع منهما بعده ( 1 ) .
وظاهر العبارة وإن كان سائقاً مساق نفي الفضيلة والثواب في التقدّم ، إلَّا أنّك عرفت أنّ المتابعة واجبة بالإجماع .
ويبقى الكلام في أنّه هل تبطل الصلاة بذلك أم لا ؟ ظاهر ما ذكرنا من الأدلَّة وأنّ القدوة لا تتحقّق إلَّا بذلك يقتضي بطلان الصلاة ، لأنّ هذه الصلاة حينئذٍ خارجة عن الجماعة وغير داخلة في الانفراد ، لأنّ الجماعة مشروطة بالنيّة كما سيأتي ، فمع نيّتها لا يتأتى الانفراد ، ومع التخلَّف لا تصحّ الجماعة ، سيّما إذا قلنا بكون العبادات أسامي للصحيحة .
وظاهر ما سيأتي من الأخبار وكلام الأصحاب الصحّة ، وكلام الصدوق رحمه اللَّه محتمل لها ( 2 ) .
فلو رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام أو عن السجود فيجب عليه الاستمرار لو كان عامداً في ذلك ، قال في المدارك : إنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً صريحاً ( 3 ) ، ولكن المفيد أطلق العود ولم يقيّده بالعامد ( 4 ) .
واستدلَّوا على ذلك بموثّقة غياث بن إبراهيم ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) نقله عنه في الذكرى : 279 .
( 2 ) في « ص » ، « م » : لهما .
( 3 ) المدارك 4 : 327 .
( 4 ) وجدناه في التهذيب 3 : 47 .