عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه ؟ قال : « لا » ( 1 ) .
وللزوم زيادة في الصلاة ، ركناً كان أو غيره لو عاد إلى ما تقدّم فيه عن الإمام .
ولو كان ناسياً في ذلك ، فالمشهور أيضاً أنّه يعود إلى ما كان فيه ويتمّ مع الإمام .
وتدلّ عليه صحيحة ربعي بن عبد اللَّه والفضيل بن يسار ، عن الصادق عليه السلام ، قالا : سألناه عن رجل صلَّى مع إمام يأتمّ به ، فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود ، قال : « فليسجد » ( 2 ) .
وصحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام : عن الرجل يركع مع إمام يقتدى به ، ثمّ يرفع رأسه قبل الإمام ، قال « يعيد ركوعه معه » ( 3 ) . وحسنة محمّد بن سهل الأشعري ، عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثلها مع أدنى تفاوت في اللفظ ( 4 ) .
وقد يستشكل في هذا الحكم وهذه الاستدلالات ، إذ تلك الأخبار مطلقات ، وكذا موثّقة غياث ، فلا وجه لحملها على العامد وتلك على الناسي ، مع أنّ تلك الموثّقة لا تثبت تمام المطلوب ، وفي ثبوت الإجماع المركب تأمّل .
أقول : وما يختلج بالبال في تنقيح المقال أنّ الظاهر من تلك الأخبار أنّها في صورة النسيان ، إذ هو الغالب في ذلك ، لكون وجوب المتابعة مجمعاً عليه معهوداً بين الأصحاب بل المسلمين ، ومن البعيد أن يكون من كان يصلَّي صلاة الجماعة ويدخل في زمرة الصالحين أن يفعل ذلك القبيح عمداً ، وسيّما بحيث يكون هذا
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 47 ح 164 ، الاستبصار 1 : 438 ح 1689 ، الوسائل 5 : 448 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 258 ح 1173 ، التهذيب 3 : 48 ح 165 ، الوسائل 5 : 447 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 277 ح 810 ، الوسائل 5 : 447 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 258 ح 1172 ، التهذيب 3 : 47 ح 163 ، الاستبصار 1 : 438 ح 1688 ، الوسائل 5 : 447 أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 2 .