وأما الأقوال والأذكار ففيها قولان ؛ الأوّل : ولعلّ الأكثر عليه عدم الوجوب ، للأصل ، وصدق الامتثال بالمطلقات بدون ذلك ، وعدم ثبوت المقيّد ، وأنّه لو كان واجباً لوجب على الإمام الجهر ليعلم المأموم فلا يتقدّمه ( 1 ) .
وثانيهما : قول الشهيد في جملة من كتبه ، وهو وجوب المتابعة ( 2 ) ، ولعلّ نظره إلى الرواية النبوية المتقدّمة ( 3 ) ، وبأنّ القدوة لا تحصل إلَّا بذلك ، والأحوط هو ما ذكره .
ولعلّ المراد بالمتابعة في الأقوال : هي المتابعة في شخص الذكر أيضاً ، لا مجرد التقديم والتأخير .
هذا في غير تكبيرة الإحرام .
وأما فيها فلا ريب في البطلان مع التقدّم ، ويظهر وجهه بما أسلفناه .
وأما معه فقولان ، والأصحّ البطلان ، للأصل ، ولعدم ظهور صدق القدوة ، لأنّ القدوة تحصل إذا ثبتت صلاة يقتدى بها ، والاقتداء أيضاً إنّما يحصل بانعقاد الصلاة ، ولا تنعقد إلَّا بعد تمام التكبير ، وتمامه ليس في حال انعقاد صلاة المؤتمّ بها ، لكون بعضه قبل انعقاد صلاته .
ولكن الحميري روى في قرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي فيكبّر قبل الإمام ، قال « لا يكبّر إلَّا مع الإمام ، فإن كبّر قبله أعاد التكبير » ( 4 ) وفي دلالتها على خلاف ما اخترناه تأمّل .
اعلم أنّ كلام الأصحاب في هذه المسائل كالأخبار مقيّد بالصلاة خلف من يقتدى به ، والظاهر أنّه كذلك واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 421 ، المدارك 4 : 326 .
( 2 ) الدروس 1 : 221 ، البيان : 238 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 308 ح 77 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 ح 846 .
( 4 ) قرب الإسناد : 95 .