الصحيحة ، وانصرافها إلى ما نحن فيه ، وفي دلالتها على الوجوب كما أشرنا ، أو قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل .
وبالجملة المسألة محلّ إشكال ، فلو ثبت الإجماع فهو ، وإلَّا فالأحوط الاجتناب ، سيّما إذا طال الصفّ كثيراً .
وأما التجاوز القليل بمثل شخص أو شخصين فلعلَّه لا مجال للتأمّل فيه ، سيّما مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال « لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأساً » ( 1 ) . ويظهر التوقّف في صحّة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب ويساره وخلفه من بعض المتأخّرين ( 2 ) .
ولعلّ ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصفّ والإمام وبين الصفّ والصفّ الأخر أيضاً .
ومنع أبو الصلاح ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) عن حيلولة النهر بين الإمام والمأموم ، ولم نقف على مأخذه ، فإن اعتبرا عدم كونه أزيد ممّا يتخطَّى فهو ، وإلَّا فيطالبان بالدليل . هكذا ردّ هذا القول صاحبا المدارك والذخيرة ( 5 ) ، إلَّا أنّ صاحب الذخيرة تأمّل في الأوّل أيضاً ، وسيجئ الكلام فيه .
ثمّ إنّ هذا الحكم الذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل مختصّ بالرجل ، وأما لو كان المأموم مرأة فيجوز ، ولو كان الحائل غير مشبّك أيضاً ، وفاقاً للمشهور ، لموثّقة عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلَّي بالقوم وخلفه دار فيها نساء ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 386 ح 6 ، الفقيه 1 : 253 ح 1141 ، التهذيب 3 : 52 ح 180 ، الوسائل 5 : 460 أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 2 .
( 2 ) كالسبزواري في الكفاية : 31 ، والذخيرة : 394 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 560 .
( 5 ) المدارك 4 : 319 ، الذخيرة : 394 .