وصحيحة حمّاد فيما علَّمه الصادق عليه السلام : أنّه سجد على الثمانية الأعظم : الكفين ، والركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة ، والأنف ، وقال : « سبعة منها فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنّة » ( 1 ) .
وهذان الخبران مشتملان على المجموع في الأخبار وما يستفاد منها متفرّقة أيضاً .
ثمّ إنّ الخبرين مطلقان ، ويحصل الامتثال بمجرّد المسمّى ، لصدق الطبيعة بإيجاد فردٍ ما منها ، وكأنّه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب في غير الجبهة .
نعم يظهر من العلامة في المنتهي التردّد في الكفّ ، فقال : هل يجب استيعاب جميع الكفّ بالسجود ؟ عندي فيه تردّد ، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل ، لورود النصّ في خصوص الجبهة ، إلى آخر ما قال ( 2 ) .
ولعلّ نظره رحمه اللَّه إلى أنّ هذه الأعضاء أسامي لمجموعها حقيقة ، ومجاز في البعض ، فالأصل الحقيقة ، وأما الرُّكبتان والإبهامان لما خرجا بالدليل من جهة عدم القدرة على وضع التمام فيهما ، أو الاتّفاق على جواز المسمّى ، وكذلك الجبهة لما سنحقّقه ، فتبقى اليد مندرجة تحت العموم .
ولا يخفى أنّ المصلَّي متمكَّن من وضع تمام الكفّ ، وصدق وضع الكفّ على وضع بعضها لعلَّه في مقام المنع ، فلا بدّ من وضعها كذلك ، سيّما مع الشكّ في البراءة عنه إلَّا بذلك .
ويمكن القدح في ذلك بأنّ كون هذه حقيقة في الكلّ مسلَّم ، لكن وضعها يكون حقيقة في وضع الكلّ في مقام المنع ، والكلام إنّما هو في المضاف ؛ فتدبّر .
والمشهور بين الأصحاب والمنقول عن ظاهر علمائنا إلَّا المرتضى رحمه اللَّه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 311 ح 8 ، الفقيه 1 : 196 ح 916 ، التهذيب 2 : 81 ح 301 ، الوسائل 4 : 673 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .
( 2 ) المنتهي 1 : 290 .