زمان الصادق عليه السلام ، فكيف يروي عن الكاظم عليه السلام ؟ ! ويمكن دفع هذا الإيراد .
وبالجملة لا يصلح هذا الخبر لتقييد أقوى منه بمراتب شتّى .
وحملها الشيخ على أنّ المراد من السجدة السجدتين ( 1 ) ، وهو غير بعيد .
ثمّ اعلم أنّ صريح صحيحة أبي بصير ورواية ابن منصور المتقدّمتان وظواهر سائر الأخبار المعتبرة المذكورة ههنا عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سها سجدة ، ونسب ذلك إلى ابن أبي عقيل ( 2 ) وابن بابويه ( 3 ) .
والمشهور بين الأصحاب وجوبهما ، ونقل العلَّامة عليه الإجماع في التذكرة والمنتهى ( 4 ) ، واستدلَّوا على ذلك برواية ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن سفيان بن السمط ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان » ( 5 ) وأما ما تشعر به رواية معلَّى فلا يمكن التعويل عليه .
وبالجملة إما لا بدّ من تخصيص الخبر بهذه الأدلَّة القويّة ، أو حمله على الاستحباب ، لكون المخرج منه بالأدلَّة من الكثرة بمكان لا يرضى المحقّقون بمثل هذا التخصيص ، ويكون المثبت للوجوب في الموارد الأدلَّة الخارجية .
وعلى الثاني يبقى الإجماع معارِضاً لتلك الأدلَّة ، وهي معتضدة بالأصل ، وهو اشتغال الذمّة بالعبادة التوقيفية ، والمسألة محلّ تردّد ، ولعلّ القول بالاستحباب يكون أقوى ، والأولى عدم تركهما .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 154 .
( 2 ) نسبه إليه في المختلف 2 : 419 .
( 3 ) الفقيه 2 : 154 .
( 4 ) التذكرة 3 : 333 ، المنتهي 1 : 417 .
( 5 ) التهذيب 2 : 155 ح 608 ، الوسائل 5 : 346 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 3 .