ثمّ إنّ الدليل على وجوب تدارك السجدة أو السجدتين قبل الركوع قد ظهر ممّا ذكرناه في المباحث السابقة ، وما ذكرنا ههنا أيضاً من الأخبار .
والذي تقتضيه الأدلَّة هو ملاحظة حال الطمأنينة بين السجدتين أيضاً ، فإذا كان المنسي السجدة الثانية مع الطمأنينة بينهما فتجب الطمأنينة ثمّ السجود .
ونُقل عن المفيد رحمه اللَّه القول بأنّ مَن تركَ سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كلّ حال ، وإن نسي واحدة منهما ثمّ ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه وسجدها ثمّ قام ( 1 ) ، ومستند التفصيل غير واضح .
وحكم الشكّ في السجود حكمه في الركوع للصحاح المتقدّمة ( 2 ) .
[ المبحث ] الرابع : يجب السجود على سبعة أعضاء : الجبهة ، والكفّين ، والركبتين ، وإبهامي الرجلين
وهو المعروف من مذهب الأصحاب ، لا نعرف فيه مخالفاً ، إلَّا ما نقل عن السيّد رحمه اللَّه من أنّه جعل عوض الكفّين المفصل عند الزندين ( 3 ) ، وادّعى عليه في التذكرة إجماع علمائنا ( 4 ) ، وكذا في الذكرى ( 5 ) .
وتدلّ عليه صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والإبهامين ؛ وترغم بأنفك إرغاماً ، فأما الفرض فهذه السبعة ، وأما الإرغام بالأنف فسنّة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 138 .
( 2 ) الوسائل 4 : 971 أبواب السجود ب 15 .
( 3 ) الجمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 32 .
( 4 ) التذكرة 3 : 185 .
( 5 ) الذكرى : 201 .
( 6 ) التهذيب 2 : 299 ح 1204 ، الاستبصار 1 : 327 ح 1224 ، الخصال : 349 ح 23 ، الوسائل 4 : 954 أبواب السجود ب 4 ح 2 .