تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الرجل يسجد على الحصى ، ولا يمكَّن جبهته من الأرض ، قال : « يحرّك جبهته حتّى يمكَّن ، فينحّي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه » ( 1 ) . ومع هذا يشكل ترك ظواهر هذه الأخبار المعتبرة ، خصوصاً مع صدق السجدة بمجرّد وضع الجبهة كما هو الظاهر ، سيّما لو لم يكن بذلك الارتفاع ، فحملها على الاستحباب والخبر الأوّل على الجواز مشكل ، سيّما مع كون الراوي في طرف المعارض هو أيضاً حسين بن حمّاد ، فيظهر فيه وهن من هذه الجهة ، وروايته هذه معتضدة بصحيحة ابن عمّار وغيرها . وأيضاً ظهور الروايات المانعة في الدلالة أزيد منها ، وهي أقبل للتوجيه ، فتحمل على أنّ المراد من الرفع والوضع هو الحاصل بالجرّ من العالي إلى السافل . وبالجملة استصحاب شغل الذمّة والاحتراز عن لزوم تعدّد الركن على احتمال يقتضي التزام العمل بتلك الروايات المعتبرة . وجمع المحقّق بينهما بحمل الرواية الأُولى على ما لو وضع جبهته على غير ما يصحّ السجود عليه فلا يتعدّد السجود ، والروايات الأُخر على ما يصحّ ؛ فيجب الجرّ لئلَّا يتعدّد ( 2 ) ، وهو بعيد لما ذكرنا . وجمع بينهما في الاستبصار بحملها على صورة عدم التمكَّن من الجرّ ، وحمل غيرها على صورة التمكَّن ( 3 ) ، والأوجه ما ذكرنا . ويظهر ممّا ذكرنا أنّه لو وقعت جبهته على ثوب ونحوه ، وإن لم يكن مرتفعاً ؛ فالوجه جرّ الجبهة لا رفعها ، كما اختاره الشيخ علي رحمه اللَّه ( 4 ) . أما الروايتان المتعارضتان في وضع الجبهة على الحصى فلعلّ الوجه في الجرّ عنها
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 312 ح 1270 ، الاستبصار 1 : 331 ح 1240 ، الوسائل 4 : 961 أبواب السجود ب 8 ح 3 . ( 2 ) المعتبر 2 : 212 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 331 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 300 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 587 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان