كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد ، وإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماء » ( 1 ) .
ومع العجز عن ذلك مطلقاً فليؤمِ بالرأس ثمّ بالعينين ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب .
وأمّا صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن المريض ، قال : « يسجد على الأرض ، أو على مروحة ، أو على سواك يرفعه ، وهو أفضل من الإيماء » ( 2 ) .
وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ، قال : « يومئ برأسه إيماء ، وإن يضع جبهته على الأرض أحبّ إليّ » ( 3 ) فلا بدّ من تأويلهما ، لمخالفتهما للأدلَّة السابقة المعمول بها عند الأصحاب ، لمتروكيّة ظاهر الخبرين عندهم ، ومخالفته للأُصول .
وقد حاول الفاضل صاحب المدارك رحمه اللَّه الاستدلال بهما على استحباب وضع شيء على الجبهة حال الإيماء ( 4 ) ، وهو خلاف ظاهر الروايتين ، سيّما صحيحة زرارة ، فإنّها كالصريحة ( 5 ) في التخيير بين السجود على الأرض أو الشيء المرتفع والإيماء ، ومع القدرة على هذا لا يجوز الإيماء ، والمطلوب هو وضع شيء على الجبهة حال الإيماء بعد العجز عن ذلك ، وتوجيههما بحيث يرجع إلى ذلك بعيد غاية البُعد ، سيّما الصحيحة .
وقد يوجّه بأنّ المراد منها الترديد بالنسبة إلى حالتي التمكَّن من السجود على
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 238 ح 1052 ، التهذيب 3 : 307 ح 951 ، الوسائل 4 : 691 أبواب القيام ب 1 ح 11 .
( 2 ) الفقيه 1 : 236 ح 1039 ، التهذيب 2 : 311 ج 1264 ، الوسائل 3 : 606 أبواب ما يسجد عليه ب 15 ح 1 ، 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 410 ح 5 ، الوسائل 4 : 689 أبواب القيام ب 1 ح 2 .
( 4 ) المدارك 3 : 333 .
( 5 ) في « ص » : فإنّه كلام صريح .