وقوّى العود الشهيد الثاني رحمه اللَّه ( 1 ) ، وليس بشيء ، وكأن نظره إلى أنّ الهويّ ليس من أفعال الصلاة ، بل هو من المقدّمات العقليّة للسجود .
والصحيحة المذكورة تدفعه ، مع أنّ الحكم بكونه مقدّمة محضة محلّ إشكال ، سيّما مع عموم لفظة غيره في كلام الإمام عليه السلام .
ولو شكّ في حال قوله « سمع اللَّه لمن حمده » في حال القيام ففيه إشكال ، لأنّ موضعه بعد الرفع عن الركوع ، ولاحتمال ذكره قبل الهويّ إلى الركوع سهواً ، والأقوى الإتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه .
ولو شكّ في الركوع ، فأهوى إليه حتّى وصل إلى حدّ الركوع ، ثمّ تذكَّر قبل الرفع ، فمختار أكثر المتأخّرين البطلان ، لأنّه تلزم منه زيادة الركوع ( 2 ) .
وذهب الكليني ( 3 ) والشيخ ( 4 ) والمرتضى ( 5 ) إلى الصحّة ، وأنّه يرسل نفسه إلى السجود قبل الرفع .
وقد يوجّه بأنّه ليس بركوع وإن كان في صورته لتبيّن خلافه ، والهويّ إلى السجود مشتمل عليه وهو واجب ، فيتأدّى الهوي إلى السجود به ، فلا تتحقّق الزيادة حينئذٍ ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع ( 6 ) ، وهو كما ترى .
وربّما يقال : إنّ فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من الإطلاقات ، ولم يثبت من الإجماع أيضاً ، وإنّه كان مأموراً به على
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 293 .
( 2 ) كفخر المحقّقين في الإيضاح 1 : 140 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 260 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 489 .
( 3 ) الكافي 3 : 360 .
( 4 ) المبسوط 1 : 122 .
( 5 ) جمل العلم ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 36 .
( 6 ) الذكرى : 222 .