وفي قرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها ، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثمّ يرجع إلى السورة التي أراد ؟ قال : « نعم ما لو لم يكن قل هو اللَّه أحد وقل يا أيّها الكافرون » ( 1 ) .
وتشعر عبارة الفقه الرضوي عليه السلام الآتية بمانعيّة قراءة النصف أيضاً عن العدول في الجملة ( 2 ) .
وقد يوجّه ذلك بأنّه أشبه بالقران ، وأنّه يتحقّق بسورة وبمعظم أخرى .
وفيه تأمّل ، ولعلَّه يمكن أن يقال : إنّ المعهود من السورة في الصلاة والقدر اليقينيّ المعتبر في كونها قراءة عقيب الحمد هو سورة كاملة لا غير ، فالزيادة خروج عن الأصل ، وتقتصر فيه على موضع اليقين ، والذي يظهر من أكثر الأخبار هو الرجوع حين الافتتاح وحين الأخذ ، وأمثال ذلك ، وكذلك يظهر ذلك من لفظ الرجوع ، فإنّ الرجوع عن القراءة حقيقة في الرجوع عن مجموعها ، ولما تعذّرت الحقيقة بعد الافتتاح فيحمل على أقرب المجازات ، وهو ما كان الرجوع دون النصف ، ليبقى أزيد منه ، فالذي يثبت من تلك الإطلاقات وينساق منها إلى الذهن هو ذلك ، والزائد خلاف الأصل ؛ فتأمّل .
وقد يوجّه بتوجيهات لا طائل تحتها ، ولعلَّه كان إجماعيّاً بينهم ، ولم يظهر لنا بعد .
وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم التجاوز عن النصف بل ولا يبلغه .
ثمّ إنّ حرمة العدول عن الجحد والتوحيد أيضاً مخصّص بالعدول إلى الجمعة والمنافقين في ظهر الجمعة وصلاتها ما لم يتجاوز النصف أو لم يبلغه على المشهور بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 95 ، مسائل عليّ بن جعفر : 164 ح 260 ، الوسائل 4 : 776 أبواب القراءة ب 35 ح 3 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 130 .