وهو مشكل ، لضعف دلالة يوم الجمعة مع ما ذكرنا على ذلك ، سيّما مع قوّة عمومات التحريم ، وكون العدول خلاف الأصل .
ثمّ اعلم أنّ المذكور في الأخبار المذكورة هو التوحيد ، ولعلّ الجحد يثبت حكمه بعدم القول بالفصل ، بل وربّما تدّعى الأولوية ( 1 ) ، وفيه تأمّل .
نعم روى في قُرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ ؟ قال : « بسورة الجمعة ، وإذا جاءك المنافقون ، وإن أخذت في غيرهما وإن كان قل هو اللَّه أحد فاقطعها من أوّلها وارجع إليها » ( 2 ) ودلالتها على المطلوب واضحة ، مع اعتضادها بالشهرة بين القدماء والمتأخّرين .
ثمّ اعلم أنّ الأصحاب صرّحوا بجواز العدول إذا تعسّر إتمام السورة أو نسي ، وهو كذلك ، فروى معاوية بن عمّار في الصحيح عن الصادق عليه السلام ، قال : « من غلط في سورة فليقرأ قل هو اللَّه أحد ثمّ ليركع » ( 3 ) وتعيين قل هو اللَّه أحد محمول على الاستحباب ، لعدم قائل به .
تتميم
:
الذي يقوى في نفسي أنّه لا ضرورة إلى قصد تعيين السورة المخصوصة قبلها ، فلو قام إلى الصلاة وقرأ الحمد وسورة صحّ ؛ سواء جرى بلسانه بعد الحمد ذاهلًا أو قصدها حين الشروع فيها ، وسواء كان قَصَدَ قبل الشروع فيها قراءة سورة مطلقة أو شرع بلا قصد ذلك أيضاً ، للإطلاقات ، وصدق الامتثال .
وأما لو قصد سورة مخصوصة فسها فقرأ أخرى قاصداً لها أو ذاهلًا ولا عن قصد ، فظاهر الحكم بجواز العدول دون الوجوب كما يستفاد من أكثر أخبار العدول
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 88 .
( 2 ) قرب الإسناد : 97 الوسائل 4 : 814 أبواب القراءة ب 69 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 2 : 295 ح 1187 ، الوسائل 4 : 783 أبواب القراءة ب 43 ح 1 .