تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأما أداء الحروف عن المخارج بحيث تكون متميّزةً فلا شُبهة في وجوبه ، لأنّ الآتي بخلافه غير آتٍ بالمأمور به . وأما ملاحظة صفاتها من الهمس والجهر والإطباق وأمثال ذلك بحيث لم يكن التميّز منحصراً فيها بل يكون محض التزيين والتحسين فهو محلّ كلام ، وسيجئ . وتجب الموالاة في القراءة ، ومراعاة الترتيب بحيث لا يخرج عن كونه قارئاً ، فلو أخلّ في ذلك بأن يقرأ شيئاً خلالها بحيث أخرجها عن المعهود المتعارف ، أو قدّم بعضها على بعض بخلاف وضعه ؛ بطلت الصلاة لما ذكرنا ، هذا إذا كان عمداً . وأما مع النسيان فيتدارك مع تحصيل الموالاة ، مع احتمال العدم في الأوّل أيضاً إذا تداركها قبل الركوع ، نظراً إلى ما ذكرنا سابقاً من احتمال عدم البطلان بزيادة القراءة والذكر بغير القربة أو مع التشريك . ولو عُدّ بذلك خارجاً عن الصلاة كما في السكوت الطويل فلا شك في بطلانها مطلقاً . ويحتمل استئناف القراءة في صورة العمد والبناء على ما مضى في صورة النسيان ، ذهب إلى كلّ من الاحتمالات قائل ( 1 ) ، والأقوى والأحوط ما اخترناه . ومن لا يحسنها تعلَّم ، لتوقّف الواجب عليه ، وللإجماع ، نقله غير واحد من أصحابنا على ما قيل ( 2 ) . وإن عجز تخيّر بين الائتمام إن أمكنه والقراءة من المصحف إن أحسنها ، ولو لم يكن نقل الإجماع لأمكن القول بالتخيير أوّلًا . وهل تجوز القراءة من المصحف بلا عذر ومع التمكَّن من الحفظ ؟ قولان ، بالنظر إلى الإطلاقات ، وخصوص رواية الحسن بن زياد الصيقل قال ، قلت لأبي عبد اللَّه
هامش
( 1 ) الذكرى : 188 ، المدارك 3 : 342 . ( 2 ) الذكرى : 187 .