من كونه مبطلًا للقصد الأوّل ومفتتحاً للصلاة الثانية ( 1 ) ، فليس بذاك .
أما مع العمد فظاهر ، لكونه منهيّاً عنه .
وأما مع النسيان فلأنّه بالنسبة إلى القصد الثاني غير مأمور به ، فإذ لا أمر فلا امتثال ، وبالنسبة إلى القصد الأوّل موجب لخروجها عن الموظَّف ، فيبطل كما هو الأصل ، وقد أشرنا إليه .
وأما الشك فيه فكالشك في سائر الأفعال ؛ وسيأتي .
والقول بأنّه مبطل مطلقاً ، لأنّه ركن ، وحكمه حكم الركعة لبطلانها من جهته ، وحكم الشك في الركعتين الأُوليين البطلان ( 2 ) ؛ فمبنيّ على الأصل الباطل وسيجئ .
ويجب الاقتصار فيه على ما هو المعهود من الشارع ، وهو قول « اللَّه أكبر » بقطع الهمزتين ، أما في الثاني فظاهر .
وأما في الأوّل فلعدم مسبوقيته بكلام ، ولم يعهد من الشارع وصله بشيء ، والقطع بالبراءة لا يحصل إلَّا بالقطع .
وقيل : ومن هنا ينقدح تحريم الكلام المتّصل به قبله ، لأنّه يلزم منه إما الوصل المخالف للشرع ، وإما القطع المخالف لأهل اللغة ( 3 ) .
ولا تُمدّ همزة اللَّه لتشتبه بالاستفهام ، ومعه فلو قصد الاستفهام بطل جزماً ، وإلَّا فاحتمالان ، أقواهما البطلان لما تقدّم .
وكذلك إشباع فتحة الباء في أكبر وغير ذلك .
وجوّز بعض العامّة اللَّه الجليل ونحوه ، وأن يأتي بالترجمة وغير ذلك ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 215 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 80 ، الشرائع 1 : 69 ، المدارك 3 : 322 .
( 3 ) المدارك 1 : 319 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 35 ، اللباب 1 : 67 ، عمدة القاري 5 : 268 ، الهداية للمرغيناني 1 : 47 ، شرح العناية 1 : 246 ، الجامع الصغير للشيباني : 95 .