قال في الذكرى : حدّ القيام الانتصاب مع الإقلال ، ولا يخلّ بالانتصاب إطراق الرأس ، إذ المعتبر نصب الفقار ، ويخلّ به الميل إلى اليمين واليسار اختياراً بحيث يزول عن سنن القيام ، وكذا إذا انحنى ولو لم يبلغ حدّ الراكع لم يجزئه ( 1 ) ، انتهى .
وفي عبارته إشكال ، ويمكن توجيهه بإرجاع الضمير المجرور في قوله « يخلّ به » إلى القيام .
وقال أيضاً : الأقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معاً في القيام ، ولا تجزئ الواحدة مع القدرة ، لعدم الاستقرار ، وللتأسّي بصاحب الشرع ، ولا يجوز تباعدهما بما يخرجه عن حدّ القيام ( 2 ) .
والظاهر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب ، كما نسبه في البحار إليهم ( 3 ) ، ولعلَّه في مقابل رفع أحد الرجلين والقيام على الأُخرى ، وإلَّا فقد عدّ من المكروهات أن يتكئ مرّة على هذه ومرّة على هذه ، بل نسب القول بالكراهة أيضاً إلى الجعفي ( 4 ) .
وتدلّ عليه عبارة فقه الرضا عليه السلام ( 5 ) ، وما رواه الثمالي عن فعل السجاد عليه السلام : فأطال القيام حتّى جعل مرّة يتوكَّأ على رجله اليمنى ، ومرّة على رجله اليسرى ( 6 ) ، فمحمول على العذر كما هو ظاهر الخبر .
وكذلك نسب إلى الجعفي القول بكراهة التقدّم مرّة والتأخّر أخرى ، لمنافاته للخشوع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في « م » : لم ينحره ، وفي « ص » : يخره ، والمثبت من « ح » كما في الذكرى : 180 .
( 2 ) الذكرى : 180 .
( 3 ) البحار 81 : 342 .
( 4 ) نقله عنه في الذكرى : 182 .
( 5 ) فقه الرضا ( ع ) : 101 .
( 6 ) الكافي 2 : 422 ح 10 ، الوسائل 4 : 695 أبواب القيام ب 3 ح 1 .
( 7 ) انظر الذكرى : 182 .