قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأذان في المنارة ، أسنّة هو ؟ فقال : « إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الأرض ، ولم يكن يومئذٍ منارة » ( 1 ) .
وقد يستدلّ على الاستحباب بقول عليّ عليه السلام حيث مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها : « لا ترفع المنارة إلَّا مع سطح المسجد » ( 2 ) ، وأنّه لولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثاً ، وفيه تأمّل .
وأن يكون المؤذّن حسن الصوت لإقبال القلوب إليه .
وأن يكون مبصراً وإن جاز من الأعمى إذا كان له مسدّد وبصيراً بالأوقات ليأمن الغلط .
قال في المدارك : ولو أذّن الجاهل في الوقت جاز وأُعتدّ به إجماعاً ( 3 ) ، فإن أراد مع تسديد الغير إيّاه فهو حسن ، وأما لو وقع موافقاً للوقت رجماً بالغيب ففيه إشكال واضح ، إلَّا أن يثبت الإجماع ، ولا أفهم دعواه في هذه الصورة من كلامه صريحاً .
وهل يجوز الاعتداد بأذان من يأخذ على الأذان أجراً ؟ الأظهر لا ، لمنافاته للإخلاص ، فيبطل من جهة النيّة ، ولأنّه منهيّ عنه في رواية السكوني وغيرها ( 4 ) المعتضدة بعمل الأصحاب حيث حرّموه ، خلافاً للسيّد فكرهه ( 5 ) ، وتبعه بعض المتأخّرين ( 6 ) استضعافاً للرواية .
وأما قول بعضهم : إنّه ينعقد لو أخذ وإن قيل بالتحريم ، لأنّه عبادة وشعار ، فإن
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 284 ح 1134 ، الوسائل 4 : 640 أبواب الأذان ب 16 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 3 : 256 ح 710 ، الوسائل 3 : 505 أبواب أحكام المساجد ب 25 ح 2 .
( 3 ) المدارك 3 : 271 .
( 4 ) الفقيه 1 : 184 ح 870 ، التهذيب 2 : 283 ح 1129 ، الوسائل 4 : 666 أبواب الأذان ب 38 ح 1 .
( 5 ) نقله في المعتبر 2 : 134 ، والذكرى : 173 .
( 6 ) كالشهيد في الذكرى : 173 ، والمجلسي في البحار 81 : 161 ، وصاحب المدارك 3 : 276 .