الرجل أدرك الإمام حين سلَّم ، قال : « عليه أن يؤذّن ويقيم ويفتتح الصلاة » ( 1 ) وهي محمولة على صورة التفرّق ، لعدم المقاومة .
وربما يقال : إنّ المراد من الأخبار كلَّها هي الجماعة في المسجد بمعونة فهم الأصحاب ، وأنّها محمولة على ( الأمر بالتقية ) ( 2 ) سيّما بملاحظة رواية أبي عليّ مستدلا برواية عمّار .
وفيه : أنّ كلام العامة في ذلك مختلف ، ولم يظهر منهم عدم الجواز . نعم أبو حنيفة وبعضهم الأخر يقول بكراهة الجماعة الثانية في المسجد ، وهو غير القول بسقوط الأذان والإقامة .
وأما رواية أبي عليّ فغاية ما يسلَّم منها أيضاً هو الإشعار بالإرشاد على الاختفاء والانزواء خوفاً من الضرر ، وهو لا يوجب اطَّراد الحكم ، وأين هذا من كون الحكم كذلك تقيّة بمعنى كونها موافقة للعامّة ، ولو سلَّم فلا يعارض بها ظواهر الأخبار الكثيرة المعمول بها والشهرة بين الأصحاب ، هذا .
ولكن لا يحصل من مجموع ما ذكر إلَّا الرخصة لا العزيمة ، والأظهر كما يظهر من أكثر الأخبار وكلام بعض الأصحاب أنّ ذلك لمريد الجماعة ( بذلك ) ( 3 ) الأذان ، وينقدح منه اعتبار وحدة الصلاة أيضاً .
[ المبحث ] الثالث : المشهور أنّ فصول الأذان ثمانية عشر
:
التكبير أربعاً ، ثمّ الشهادة بالتوحيد ، ثم بالرسالة ، ثم الدعاء إلى الصلاة ، ثم إلى الفلاح ، ثمّ إلى خير العمل ، ثمّ التكبير ، ثمّ التهليل ، كلّ واحد مرّتان .
والإقامة سبعة عشر : بنقص تكبيرتين من الأوّل ، وتهليل من الأخر ، وزيادة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 258 ح 1170 ، التهذيب 3 : 282 ح 836 ، الوسائل 4 : 654 أبواب الأذان ب 25 ح 5 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في « ص » : التقيّة .
( 3 ) في « م » : بدون .