مصر ، بل الإقامة أيضاً ، لرواية أبي مريم المتقدّمة في كراهة الإمامة بلا رداء ( 1 ) .
ورواية عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كنّا معه نسمع إقامةَ جارٍ له بالصلاة ، فقال : « قوموا » فقمنا فصلَّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : « يجزئكم أذان جاركم » ( 2 ) .
واستدلَّوا عليه بفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة صلوات اللَّه عليهم أيضاً ( 3 ) ، قال في الذكرى : والروايتان معتضدتان بعمل الأصحاب ( 4 ) .
وتؤيّده بل تدلّ عليه أيضاً موثّقة عبد اللَّه بن سنان لعبد اللَّه بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا أذّن مؤذّن فنقص الأذان وأنت تريد أنّ تصلَّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( 5 ) .
وفي اجتزاء المنفرد بهذا الأذان نظر ، أقربه ذلك ، لأنّه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى .
أقول : ويدلّ عليه قوله عليه السلام « يجزئكم أذان جاركم » أيضاً ، وكذلك ظاهر الموثّقة .
وقد ظهر من الرواية أنّ التكلَّم يقدح في الاجتزاء بالإقامة ، ويؤيّده ما سيجيء من استحباب إعادة الإقامة بعد التكلَّم ، للخبر الصحيح وغيره ( 6 ) .
والظاهر أنّ سقوط الأذان حينئذٍ رُخصة ، فالاستحباب باقٍ بحاله في غير ما كان الأذان للجماعة الخاصّة ، فلا يستحب للإمام ولا المأمومين الإعادة جزماً ، وكأنّه إجماعيّ بملاحظة عمل المسلمين في جميع الأعصار والأمصار .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 280 ح 1113 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان ب 30 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 2 : 285 ح 1141 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان ب 30 ح 3 .
( 3 ) درر اللآلي 1 : 193 ، مستدرك الوسائل 4 : 46 أبواب الأذان ب 22 ح 2 .
( 4 ) الذكرى : 173 .
( 5 ) التهذيب 2 : 280 ح 1112 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان ب 30 ح 1 .
( 6 ) التهذيب 2 : 55 ح 191 ، الاستبصار 1 : 301 ح 1112 ، الوسائل 4 : 629 أبواب الأذان ب 10 ح 3 .