وعلى الاحتمال الذي ذكرنا من كون ترك الأذان محصّلًا لحقيقة الجمع فيثبت الرجحان أيضاً ، فلا وجه لجعله من باب الرخصة مطلقاً من دون الرجحان مع الإعراض عن رواية حفص أيضاً .
وكيف كان فالأقوال في المسألة ثلاثة : مذهب الشيخ في النهاية التحريم ( 1 ) ، وفي المبسوط أطلق السقوط ( 2 ) ، وعن المفيد في الأركان ( 3 ) وابن البرّاج ( 4 ) والمحقّق الأردبيلي ( 5 ) استحبابه للعمومات ( 6 ) وضعف الخبر ، واختاره في المدارك ( 7 ) ، والأحوط بل الأقوى الترك لما ذكرنا .
ومنها : القاضي للصلوات الكثيرة من غير أوّل وروده ، وتكفي في البواقي الإقامة ، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : « إذا نسيت صلاة أو صلَّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأُولاهن وأذّن لها وأقم ثمّ صلَّها ، ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة ، إقامة لكلّ صلاة » ( 8 ) .
ولما روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات فأمر بلالًا فأذّن للأُولى وأقام ، ثمّ أقام للبواقي من غير أذان ( 9 ) ، وهو لا ينافي العصمة ، لما روي ( 10 ) أنّ الصلاة كانت تسقط أداءً مع الخوف ، ثمّ تقضى ، ثمّ نسخ بقوله
هامش
( 1 ) النهاية : 107 .
( 2 ) المبسوط 1 : 151 ، 149 .
( 3 ) نقله عنه في السرائر 1 : 305 .
( 4 ) نقله عن كتاب الكامل لابن البرّاج في السرائر 1 : 305 .
( 5 ) مجمع الفائدة 2 : 165 .
( 6 ) الوسائل 4 : 619 أبواب الأذان ب 4 .
( 7 ) المدارك 3 : 264 .
( 8 ) الكافي 3 : 291 ح 1 ، التهذيب 3 : 158 ح 340 ، الوسائل 3 : 211 أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .
( 9 ) سنن النسائي 2 : 17 ، مسند أحمد 1 : 375 .
( 10 ) الذكرى : 174 ، البحار 81 : 164 .