نائب عن فعله .
وقول الشيخ بعدم جواز العمل على خبر الغير إذا خالف اجتهاده لأنّ المجتهد لا يجوز له تقليد غيره ( 1 ) ، ففيه من الضعف ما لا يخفى .
ومن لا يمكنه الاجتهاد من جهة عدم الاستعداد أو المانع كالأعمى ومن أطبقه الغيم ونحوهما فيعوّل على خبر العدل ، بل وغيره أيضاً إذا أفاد الظنّ ، ولو كان كافراً ، ويقدّم قول من يحصل منه الظنّ الأقوى . والدليل على ذلك كلَّه الأخبار المتقدّمة .
وذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم جواز الاعتماد على خبر الغير للأعمى وغيره ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ؛ للإجماع على براءة الذمّة بذلك والشك فيها بدونه ( 2 ) ، وهو ضعيف .
أما من فقد العلم والظنّ بأقسامه فالمشهور أنّه يصلَّي إلى أربع جهات ( 3 ) ، لرواية خراش ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ، قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » ( 4 ) ولأنّ الاستقبال واجب ، ولا يحصل حينئذٍ إلَّا بذلك .
والظاهر أنّ مرادهم وقوعها على خطَّين مستويين وقع أحدهما على الأخر بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم ، لأنّه المتبادر من النصّ .
وذهب ابن أبي عقيل إلى أنّه يصلَّي حيث شاء صلاة واحدة ( 5 ) ، وهو الظاهر من
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 80 .
( 2 ) الخلاف 1 : 302 .
( 3 ) انظر المهذّب 1 : 85 ، والغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 556 ، والشرائع 1 : 56 ، والمعتبر 2 : 70 ، والتذكرة 3 : 28 .
( 4 ) التهذيب 2 : 45 ح 144 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1085 ، الوسائل 3 : 226 أبواب القبلة ب 8 ح 5 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف 2 : 67 .